تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

النصّ الأوّل : شكّ أوّل

فمنها أنّ احتياجَ النفوسِ إلى الأبدانِ لأنّها - أي النفوس - ناقصةٌ بالقوّةِ بحسب أوّلِ الفطرةِ ، ولا شكَّ أنّ العصاةَ من الأممِ الشقيّةِ الجاهلةِ التي كفرتْ بأنعمِ الله صارت أنقصَ وأنجسَ ممّا كانت عليه في أوائلِ فطرِها ، فهي أشدُّ احتياجاً وأقوى انجذاباً إلى الموادّ البدنيّة ممّا كانت . وهذه الشبهةُ أوردها بعضُ أهل الحكمةِ ولم يقدرْ على حلِّها ، والذي أفادنا اللهُ وألقى في ذهني : أنّ كلَّ نفسٍ وإن كانت في أوّلِ تكوُّنِها بالقوّةِ في جميعِ ما لَها مِن الكمالاتِ والصفاتِ النفسانيّةِ الخياليّةِ أو العقليّةِ ، مع كونِها بالفعل صورةً وكمالًا لجسمٍ طبيعيٍّ مادّيٍّ ، ولذلك لم يقمْ بلا مادّةٍ كما قالوه ، إلّا أنّها بعدَ وجودِها الطبيعيِّ ، وفي مدّةِ تكوّنِها البدنيّ تكتسبُ أخلاقاً وملكاتٍ شريفةً أو خسيسةً ، وآراءَ واعتقاداتٍ حقّةً أو باطلةً ، فتصيرُ بالفعل بعد كونِها بالقوّةِ في شيءٍ من الحالاتِ النفسانيّة ، إمّا في السعادةِ الأخرويّة ، وذلك إذا اقتنتْ ملكاتٍ فاضلةً ، واعتقاداتٍ حقّةً فصارتْ من جنسِ الملائكةِ والأخيارِ ، وانخرطت في سلكِهم ، وإمّا في الشقاوةِ الأخرويّةِ ، وذلك إذا اكتسبت ملكاتٍ رذيلةً واعتقاداتٍ باطلةً فشبّهتْ بالشياطينِ والأشرارِ ، لأنّها من أهل الشرِّ والفساد . وبالجملةِ : النفوسُ التي كانت في أوّلِ تكوّنِها قابلةً محضةً في الصفاتِ
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 223 | السيد كمال الحيدري