المستوى الأوّل
لو سلّمنا أنّ النفوس الحيوانيّة المذكورة غير منطبعة في مادّة ، بل كانت مجرّدة عنها ، وكانت لأجل ذلك متوجّهة إلى كمال ، فإنّ هذا لا يثبت المطلوب ، إذ مجرّد التجرّد والتوجّه إلى كمال لا يؤدّي إلى أنّ ذلك الكمال المتوجّه إليه لابدّ أن يكون عقليّاً موجباً للدخول في باب الإنسانيّة ، ثمّ لتصبح نفوسها بحسب هويّاتها الشخصيّة ذات مقام عقليّ .
وبعبارة القياس يمكن صياغة توهّم القائل بترقّي نفوس الحيوانات إلى المرتبة الإنسانيّة :
كلّ نفس مجرّدة متوجّهة نحو الكمال العقلي
نفوس الحيوانات مجرّدة
نفوس الحيوانات متوجّهة نحو الكمال العقلي .
جواب المصنّف ( رحمه الله ) في المستوى الأوّل هو عدم قبول كبرى هذا القياس ، وأنّه لا يلزم من توجّه النفوس الغير منطبعة في مادّة إلى كمال هو الكمال العقلي ، وإنّما الصحيح هو أن يقال : كلّ نفس مجرّدة متوجّهة نحو كمال .
كيف يتوجّه بعض الحيوانات إلى الكمال العقلي ، مع أنّ كثيراً من أفراد الإنسان الذي لهم قابليّة هذا التوجّه محرومون منه ، وذلك لأنّهم أعرضوا عنه ، وانشغلوا باللّذات الخياليّة والابتهاجات الحيوانيّة والسعادات الظنّية .
وإن قيل : إنّ منع الحيوان من الدخول إلى باب الإنسان مصداق من مصاديق المنع من الكمال المحال .
فإنّه يقال : المنع المحال إنّما هو المنع من الكمال اللائق ، والكمال العقلي ليس الكمال اللائق بالنفوس الحيوانيّة ، وبالتالي فمنعها منه ليس بممتنع .
وإليك مفاد القيل والقال من خلال التالي من الأقيسة :