تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

النصّ التاسع عشر : لا ارتقاء للحيوان إلى الدرجة الإنسانيّة

فالجوابُ أنّ لكلّ نوعٍ من الحيواناتِ بل النباتاتِ ملكاً هادياً ، له خصائصُ أفعالِه وكمالِه ، متّصلًا به ضرباً من الاتّصالِ ، وهو الذي سمّاه الفُرسُ : ربُّ الصنم ، ونحنُ قد أوضحْنا سبيلَ إثباتِ الصور المفارقة للطبائع المادّيةِ ، وأنّ لكلِّ نوعٍ من أنواع الأجسامِ الطبيعيّةِ جوهراً مقوّماً لوجودِه ، أصلًا لأفرادِ ماهيّتِه ذا عنايةٍ بها ، واختلافُها في الشرفِ والخسّةِ لأجل اختلافِ مبادئِها المفارقةِ النوريّةِ في شدّةِ نوريّتِها وضعفِها وقربِها وبُعدِها مِن نورِ الأنوار . وأمّا على طريقةِ المشّائين فغرائبُ إدراكاتِ بعضِ الحيواناتِ ، وتفنّنُ حركاتِها إنّما تكونُ بمعاونةِ قوىً طبيعيّةٍ فلكيّةٍ ، وإلهاماتٍ سماويّة ، ويجوزُ أن تصدرَ عن قوّةٍ جرميّةٍ بمناسباتٍ مزاجيّةٍ حركاتٌ إدراكيّة ، كحالِ الإبل في تلذّذِه بالسمعيّات . وأقول : على تقديرِ أن يكونَ لها نفوسٌ غيرُ منطبعةٍ في مادّةٍ متوجّهةٍ نحوَ كمالٍ ، فلا يلزمُ أن يكونَ كمالُها كمالًا عقليّاً حتّى يلزمَ دخولهُا في بابِ الإنسانيّةِ ، وارتقاءُ نفوسِها بحسبِ هويّاتِها الشخصيّةِ إلى عالمِ العقل .