تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
العقلي الذي سُلِّم أنّه لائق بحاله ، وإلّا لكان منعاً للشيء عن كماله اللائق بحاله ، وبالتالي فالتناسخ الصعودي حقٌّ لا ريبَ فيه . والجواب كما تقدّم على مستويين : 1 - الكمال العقلي ليس لائقاً بحال الحيوان ، ومنعه منه ليس بمحال ، وذلك لأنّك عرفت أنّ المنع المحال إنّما هو المنع من الكمال اللائق بالحال . 2 - لو سلّمنا أنّ الكمال العقلي ممّا يليق بحال الحيوان فلا نسلّم بأنّ طريق الحصول عليه منحصر بالمرتبة الإنسانيّة ، ألم يكن هدهد سليمان ( ع ) حيواناً غير إنسان ؟ ومع هذا فإنّ لديه من الكمال العقلي ما لا يوجد عند الكثير من بني الإنسان .

علاج تنافٍ

الذي أُفيد في المستوى الثاني من الجواب هو أنّ الطريق إلى الكمال العقلي ليس منحصراً باجتياز المرتبة الإنسانيّة ، وأنّ لكلٍّ وجهة هو مولّيها ، لكنّ المصنّف ( رحمه الله ) أردف الجواب بما يتنافى مع روحه ومضمونه ، إذ عاود فحصر الطريق إليه تعالى بالصراط الإنساني ، وبالتالي فإذا كان للحيوان كمال عقلي لائق بحاله ولا مجال لنيله إلّا عبر الصراط الإنساني ، فالتناسخ الصعودي حقٌّ لا ريب فيه . وهو خلف ما هو منهمك في إبطاله ، حيث إنّه ( رحمه الله ) في خضمّ إبطال مثل ذلك التناسخ ، فإذا به يذيّل جوابه بما يؤدّي إلى إثباته . أمّا علاج هذا التنافي فمن خلال القول بأنّ الكمال العقلي ليس على شاكلة واحدة ، بل هو درجات ، كما هو حال الحسّ والخيال . فالملائكة وهم عقول ليسوا في مرتبة واحدة ، بل لهم مراتب متفاوتة ، والكمال العقلي الذي لا يمكن تحصيله إلّامن خلال صراط الإنسان إنّما هو الكمال العقلي النهائي الذي لا يليق بحال الحيوان .