الشرح
هاهنا أجوبة ثلاثة تفنّد ما أفضى إليه النصّ السابق ، حيث تمّت فيه محاولة إثبات إمكان ترقّي الحيوان وصعوده إلى المرتبة العقليّة مروراً بالمرتبة الإنسانيّة .
والأدلّة الثلاثة هي :
1 - الاعتماد على نظريّة المثل الإلهيّة .
2 - الاعتماد على مذهب المشّاء .
3 - مذهب المصنّف ( رحمه الله ) .
أمّا الجواب الأوّل فهو ينهض على القول بأنّ للموجودات المادّية صوراً مجرّدة في عالم الإله ، وأنّها لا تدثر ولا تفسد ، وهي التي تقف وراء ما يبدو من آثار تترتّب على الحيوانات ، بل والنباتات أيضاً ، وهي التي تقف وراء تفاوت الأنواع المادّية في الشرف والخسّة .
فإذا صحَّ ذلك فلا مجال للاعتماد على ما يظهر من آثار على بعض الحيوانات للقول بأنّ لديها الاستعداد للترقّي المذكور .
وأمّا الجواب الثاني فيعتمد في نفيه لأن تكون الحيوانات المذكورة هي منشأ تلك الآثار التي يُراد من خلالها إثبات قابليّتها للترقّي المذكور ، على أنّ تلك الآثار إنّما منشؤها القوى الطبيعيّة والإلهامات السماويّة ، ويجوز أن تصدر عن قوّة جرميّة بمعونة مناسبات مزاجيّة ، فألوان رياش الطواويس الكثيرة العجيبة مثلًا سببُها أمزجة تلك الرّياش .
وأمّا الجواب الثالث ، والذي هو معتمد المصنّف ( رحمه الله ) في الجواب عن الإشكال الذي تضمّنه النصّ السابق ، فقد جاء على مستويين :