تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

الشرح

هاهنا أجوبة ثلاثة تفنّد ما أفضى إليه النصّ السابق ، حيث تمّت فيه محاولة إثبات إمكان ترقّي الحيوان وصعوده إلى المرتبة العقليّة مروراً بالمرتبة الإنسانيّة . والأدلّة الثلاثة هي : 1 - الاعتماد على نظريّة المثل الإلهيّة . 2 - الاعتماد على مذهب المشّاء . 3 - مذهب المصنّف ( رحمه الله ) . أمّا الجواب الأوّل فهو ينهض على القول بأنّ للموجودات المادّية صوراً مجرّدة في عالم الإله ، وأنّها لا تدثر ولا تفسد ، وهي التي تقف وراء ما يبدو من آثار تترتّب على الحيوانات ، بل والنباتات أيضاً ، وهي التي تقف وراء تفاوت الأنواع المادّية في الشرف والخسّة . فإذا صحَّ ذلك فلا مجال للاعتماد على ما يظهر من آثار على بعض الحيوانات للقول بأنّ لديها الاستعداد للترقّي المذكور . وأمّا الجواب الثاني فيعتمد في نفيه لأن تكون الحيوانات المذكورة هي منشأ تلك الآثار التي يُراد من خلالها إثبات قابليّتها للترقّي المذكور ، على أنّ تلك الآثار إنّما منشؤها القوى الطبيعيّة والإلهامات السماويّة ، ويجوز أن تصدر عن قوّة جرميّة بمعونة مناسبات مزاجيّة ، فألوان رياش الطواويس الكثيرة العجيبة مثلًا سببُها أمزجة تلك الرّياش . وأمّا الجواب الثالث ، والذي هو معتمد المصنّف ( رحمه الله ) في الجواب عن الإشكال الذي تضمّنه النصّ السابق ، فقد جاء على مستويين :
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 213 | السيد كمال الحيدري