تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
على أنّ كثيراً مِن الناسِ ليس لهم في النشأةِ الآخرةِ درجةٌ عقليّةٌ ، ولهم مع ذلك لذّاتٌ خياليّةٌ ، وابتهاجاتٌ حيوانيّةٌ ، وسعاداتٌ ظنّيةٌ هي الغايةُ القصوى في حقِّهم ؛ إذ لا شوقَ لهم إلى العقليّاتِ ، ولا نصيبَ لهم من الملكوتِ الأعلى ، وليس لكلّ ذي نفسٍ أن يتوجّهَ إلى غايةٍ عقليّة ، وكمالٍ مطلقٍ . والتوجّهُ إلى كمالٍ ما ، لا يوجِبُ الدخولَ إلى بابِ الإنسان ولا يلزمُ منه منعٌ عن الكمال ، إذ المحالُ منعُ المستحقِّ عمّا يستحقُّه بخصوصِه وعن الكمالِ اللائقِ بحالِه ، كالكمال المطلقِ ، والخير المحضِ ، إذ ربما لا يناسبُه ولا يسعدُه لا بشخصه ، ولا بنوعِه كالإنسان ، ثمّ على التسليم أنّ لها استعداداً نحوَ الكمال العقليِّ فلا نسلّمُ أنّ ذلك يستدعي اجتيازَها إلى الدرجةِ الإنسانيّة ، وتخطّيها إيّاها ، فإنّ الطرقَ إلى الله وإلى دارِ ملكوتِه لا تنحصرُ في بابٍ واحدٍ ، كما قال تعالى : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلّيها ( البقرة : 148 ) ، وكقولِه تعالى : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ ( هود : 56 ) ، وهو صراطُ الإنسانِ المؤدّي بسالكِه إلى ربِّ محمّدٍ ( ص ) وجميعِ الأنبياءِ وآلِه عليهم السلام ، وهو اسمُ اللهِ الجامعُ لكلّ الأسماءِ الإلهيّةِ ومظاهرِها دونَ سائر الصرطِ المنتهيةِ إلى أربابِ الأنواعِ وأسمائِها ، كالمنتقمِ والمذلِّ والجبّارِ والمضلِّ وغيرِها ، كما يعرفُه أهلُ الحقِّ العارفون بعلم الأسماء .