خلاصة الكلام
إذن وبحسب هذا القيل الذي اشتمل عليه هذا النصّ فلا يوجد ما يحول دون ترقّي الحيوان ، ووصوله إلى كمال أشرف ممّا لديه ، والكمال الأشرف ممّا لدى الحيوان إنّما هو في مرتبة الإنسانيّة ثمّ الملكيّة ، وهذا الوصول إنّما يكون ببركة التناسخ الصعودي ، حيث تنتقل نفس الحيوان إلى بدن إنسان ، ثمّ إلى نفس ملائكيّة ، وإن تمّ منع هذا التناسخ فإنّ فيه قولًا بمنع المستحقّ من كماله ، وهذا مخالف تماماً للجود الإلهي الذي يقضي بوصول المستحقّ للكمال إليه .
وإليك صياغة هذه الخلاصة من خلال الطريقة التالية :
الفرض : النفس الحيوانيّة مجرّدة في بعضها ضرب من القوّة العمليّة ، وفي بعضها ضرب من القوّة العلميّة .
المدّعى : التناسخ الصعودي لازم .
البرهان : يمكن صياغة هذا البرهان من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو لم يكن التناسخ الصعودي لازماً ، للزم منع المستحقّ عن كماله ، والتالي باطل فالمقدّم مثله .
أمّا الملازمة فلأنّ الحيوان الذي عرفت أنّه مجرّد ، وأنّ فيه قابلية الترقّي ، وأنّ ترقّيه إلى الإنسانيّة ، ثمّ منها إلى الملكيّة ، إن لم تنتقل نفسه بعد مفارقة بدنه إلى بدن إنسان لمنع من كماله الذي يستحقّه ، حيث إنّ التجرّد وما لديه من القوّة العمليّة والأخرى النظريّة يجعله مستحقّاً للترقّي إلى مرتبة الإنسانيّة ، وإذ لا يمكن الوصول إليها إلّا من خلال التناسخ المذكور ، فيصبح التناسخ أمراً لابدّ منه وإلّا لما وصل المستحقّ إلى ما يستحقّه . ولازم ذلك - وهو بيان لبطلان التالي - منافاة الجود الإلهي والعناية الإلهيّة التي قضت بوصول الكمال إلى من هو أهلٌ له .