وأمّا كبراه فيمكن بيانها من خلال هذا الوجه الذي يمكن صياغته من خلال الأقيسة التالية :
الحيوان مدرك لذاته
كلّ مدرك لذاته ذاته موجودة لذاته
الحيوان ذاته موجودة لذاته .
ثمّ نأخذ النتيجة صغرى في القياس التالي :
الحيوان ذاته موجودة لذاته
كلّ ما ذاته موجودة لذاته - ) مجرّد عن المحلّ
الحيوان مجرّد عن المحلّ .
ثمّ نأخذ النتيجة صغرى في القياس التالي الذي هو من الشكل الثاني ، خلافاً للسابقين حيث كانا من الشكل الأوّل :
الحيوان مجرّد عن المحلّ
لا شيء من المادّي بمجرّد عن المحلّ
لا شيء من الحيوان بمادّي .
وبالتالي فكلُّ ما ليس بمادّي مجرّد ، إذن فالحيوان مجرّد ، وهو المطلوب .
أمّا صغرى القياس الأوّل فهو ما تمّ إثباته لاحقاً ، بينما كبراه فهي مقتضى العلم ، حيث يقتضي ثبوت الشيء المدرَك للشيء المدرِك ، وهما شيء واحد ذاتاً .
وأمّا كبرى القياس الثاني فلأنّ كلًا من المحلّ والمادّة سبب للغيبة وعدم الحضور .
وأمّا مقدّمات القياس الأخير فهي ممّا لا يحتاج إلى تنبيه ، فضلًا عن برهان « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ص 43 .