إشارات النصّ
تجرّد النفس الحيوانيّة
هاهنا حجّة ذكرها المصنّف ( رحمه الله ) في أبحاث علم النفس من الأسفار ، وهو ما يمكن عرضها من خلال الطريقة التالية :
الفرض : هناك بهائم موجودة .
المدّعى : نفوس البهائم مجرّدة .
البرهان : وهو ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي :
الحيوان يدرك ذاته
كلّ مدرك لذاته - ) مجرّد
الحيوان مجرّد .
أمّا الصغرى فيمكن بيانها من خلال القياس التالي :
الحيوان - ) يهرب عن المؤلم ويطلب اللذيذ
كلّ ما يهرب عن المؤلم ويطلب اللذيذ يدرك ذاته
الحيوان يدرك ذاته .
أمّا صغرى هذا القياس فمشاهدة لا ريب فيها ، حيث يهرب الغزال من الذئب ، والديك من الثعلب ، ويطلب كلٌّ منهما الطعام والماء ويندفعان إثرهما .
أمّا كبراه ، فلأنّ هروب هذا الحيوان إنّما هو عن ألمه لا عن مطلق الألم الذي هو كلّي لا محرّكية له للهرب ولا عن ألمِ غيره ، فهو يهرب ممّا يؤلمه ، فهو - أي الحيوان - ملتفت إلى ذاته ، فلذا هو يدرك ما يؤلمها وما يلذّها
بعبارة أخرى : إدراك الحيوان للمؤلم لذاته وللملذّ لها فرع إدراك ذاته ، إذن ثبت أنّ الحيوان يدرك ذاته ، وبهذا تكون صغرى القياس الأوّل ثابتة .