تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

إشارات النصّ

تجرّد النفس الحيوانيّة

هاهنا حجّة ذكرها المصنّف ( رحمه الله ) في أبحاث علم النفس من الأسفار ، وهو ما يمكن عرضها من خلال الطريقة التالية : الفرض : هناك بهائم موجودة . المدّعى : نفوس البهائم مجرّدة . البرهان : وهو ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي : الحيوان يدرك ذاته كلّ مدرك لذاته - ) مجرّد الحيوان مجرّد . أمّا الصغرى فيمكن بيانها من خلال القياس التالي : الحيوان - ) يهرب عن المؤلم ويطلب اللذيذ كلّ ما يهرب عن المؤلم ويطلب اللذيذ يدرك ذاته الحيوان يدرك ذاته . أمّا صغرى هذا القياس فمشاهدة لا ريب فيها ، حيث يهرب الغزال من الذئب ، والديك من الثعلب ، ويطلب كلٌّ منهما الطعام والماء ويندفعان إثرهما . أمّا كبراه ، فلأنّ هروب هذا الحيوان إنّما هو عن ألمه لا عن مطلق الألم الذي هو كلّي لا محرّكية له للهرب ولا عن ألمِ غيره ، فهو يهرب ممّا يؤلمه ، فهو - أي الحيوان - ملتفت إلى ذاته ، فلذا هو يدرك ما يؤلمها وما يلذّها بعبارة أخرى : إدراك الحيوان للمؤلم لذاته وللملذّ لها فرع إدراك ذاته ، إذن ثبت أنّ الحيوان يدرك ذاته ، وبهذا تكون صغرى القياس الأوّل ثابتة .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 208 | السيد كمال الحيدري