كلّ مدرك للكلّيات مجرّد
النفوس الحيوانيّة مدركة للكلّيات
النفوس الحيوانيّة مجرّدة .
أمّا الكبرى ، فقد قامت الأدلّة لإثبات تجرّد الصورة العلميّة ، وذلك اعتماداً على ثباتها وعدم تغيّرها ، حيث لا يوجد بينها قوّة واستعداد لأن تصبح شيئاً آخر ، فهي غير مادّية .
وأمّا التخصيص بدرك الكلّيات ، فلعلّه رعايةً للخلاف الموجود حول تجرّد الصور العلميّة ، حيث ذهب المشهور إلى تجرّد الصور المعقولة ، دون المحسوسة والمتخيّلة .
بينما ذهب صدر المتألّهين ( رحمه الله ) إلى تجرّد مطلق الصور العلميّة ، وبالتالي فإنّه لا معنى لحضور أمر مجرّد لأمر غير مجرّد ، فينتج أنّ المدرِك الذي تحضر له هذه المدركات الكلّية مجرّد .
أمّا الصغرى ، فقد ادّعى أنّ نفوس الحيوانات تحضر لديها المدركات الكلّية ، فهي - أي نفوس الحيوانات - مجرّدة ، وقد ساق مشاهدات استنتج من خلالها ذلك الحضور لتلك المدركات الكلّية ، وهو ما سوف نعالجه في إشارات هذا النصّ .
إذن فقد ثبت من خلال البرهانين الآنفين أنّ النفس الحيوانيّة مجرّدة ، غير منطبعة ، وبالتالي فقد ارتفع هذا الذي كان يمنع من ارتقاء هذه النفوس إلى مرتبة النفس الإنسانيّة ، وفي ذلك إثبات للتناسخ .
وبما أنّ الانطباع ليس هو المانع الوحيد ، فلابدّ من علاج آخر للمانع الآخر الذي يحول دون الارتقاء الذي ينتجه ذلك النقل الصعودي ، وهو ما سيكون في التالي .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 206
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٦