المدّعى : النفس الحيوانيّة مجرّدة .
البرهان : يمكن عرضه من خلال القياس التالي ، من الشكل الثاني :
لا شيء من بدن الحيوان بثابت
شخص الحيوان ثابت
لا شيء من بدن الحيوان هو شخصه .
إذن ثبتت المغايرة ما بين أمرين في الحيوان : البدن وهو المتبدّل الغير ثابت ، والآخر الذي لا تطاله يد التغيّر ، وهو الذي يشكّل هويّة وشخصيّة الحيوان ، لكن هذا لا يكفي في إثبات المطلوب ، وإن كانت هذه المغايرة تعين عليه ، حيث يمكن أن نجعلها حدّاً أوسط في القياس التالي الذي ينتج لنا نحو وجود البدن ، ثمّ بعد ذلك نعتمد على نتيجته في إثبات المطلوب الرئيس :
البدن متغيّر
كلّ متغيّر - ) مادّي
البدن مادّي .
وبالتالي فإنّ بدن الحيوان مادّي ، وهو مغاير لشخصه ، فشخصه غير مادّي ، وغير المادّي ليس هو إلّا المجرّد ، إذن شخص الحيوان مجرّد . وبهذا يثبت الأمر الأوّل ، ويرتفع المانع الذي يحول دون التناسخ الصعودي ، وهو الانطباع ، إذ مع التجرّد لا انطباع .
وأمّا البرهان الثاني فيمكن عرضه بنفس الطريقة ، لكن مع تغيير الحدّ الأوسط ، حيث كان الحدّ الأوسط في البرهان السابق ، والذي ثبت بموجبه التجرّد للنفوس الحيوانيّة ، هو الثبات .
أمّا الحدّ الأوسط هاهنا ، والذي يُراد من خلاله إثبات التجرّد للنفوس الحيوانيّة ، فهو إدراكها للكلّيات ، وهذا ما يمكن توضيحه من خلال القياس التالي ، وهو من الشكل الأوّل :
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 205
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٥