الشرح
استندت الحجّة الخاصّة بإبطال التناسخ الصعودي على أحد أمرين :
1 - لزومه لانتقال المنطبع - وهو النفس الحيوانيّة على فرض عدم تجرّدها - عن محلّه ، وهو محال ، كما علمت .
2 - لزومه لترقّي النفس الحيوانيّة إلى مرتبة أرقى مع عدم وجود مبادي لمثل هذا الترقّي .
هذا النصّ إنّما هو محاولة للردّ على هذه الحجّة ، وأنّ في عدد من الحيوانات ما يجعلها تصلح للترقّي الذي زعمت امتناعه الحجّةُ المذكورة ، فالنفس الحيوانيّة مجرّدة أوّلًا ، وتوجد فيها مبادٍ للترقّي إلى المرتبة الأرفع ، وهل هناك غير مرتبة الإنسان مرتبة أرفع بالنسبة للفرس مثلًا ، وغيره من الحيوانات التي هي ليست بالقليلة ؟
النصّ الذي بين يديك الآن إنّما أُعدّ لإثبات أمرين يصيِّران الحيوان أهلًا للانتقال الذي عمدت الحجّة إلى إبطاله ، وهذان الأمران هما :
1 - تجرّد النفوس الحيوانيّة .
2 - وجود مبادي لترقّيها إلى المرتبة الأرفع ، مرتبة الإنسان .
تجرّد النفوس الحيوانيّة
هناك براهين عدّة تُقام لإثبات تجرّد النفس الحيوانيّة من جملتها هذان البرهانان اللذان استدعاهما المصنّف ، أما الأول فيمكن صياغته بالطريقة التالية :
الفرض : النفس الحيوانيّة موجودة ، ويشهد عليها الحسّ والحركة الإراديّة التي نراها في الأجسام الطبيعيّة .