تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

الشرح

استندت الحجّة الخاصّة بإبطال التناسخ الصعودي على أحد أمرين : 1 - لزومه لانتقال المنطبع - وهو النفس الحيوانيّة على فرض عدم تجرّدها - عن محلّه ، وهو محال ، كما علمت . 2 - لزومه لترقّي النفس الحيوانيّة إلى مرتبة أرقى مع عدم وجود مبادي لمثل هذا الترقّي . هذا النصّ إنّما هو محاولة للردّ على هذه الحجّة ، وأنّ في عدد من الحيوانات ما يجعلها تصلح للترقّي الذي زعمت امتناعه الحجّةُ المذكورة ، فالنفس الحيوانيّة مجرّدة أوّلًا ، وتوجد فيها مبادٍ للترقّي إلى المرتبة الأرفع ، وهل هناك غير مرتبة الإنسان مرتبة أرفع بالنسبة للفرس مثلًا ، وغيره من الحيوانات التي هي ليست بالقليلة ؟ النصّ الذي بين يديك الآن إنّما أُعدّ لإثبات أمرين يصيِّران الحيوان أهلًا للانتقال الذي عمدت الحجّة إلى إبطاله ، وهذان الأمران هما : 1 - تجرّد النفوس الحيوانيّة . 2 - وجود مبادي لترقّيها إلى المرتبة الأرفع ، مرتبة الإنسان .

تجرّد النفوس الحيوانيّة

هناك براهين عدّة تُقام لإثبات تجرّد النفس الحيوانيّة من جملتها هذان البرهانان اللذان استدعاهما المصنّف ، أما الأول فيمكن صياغته بالطريقة التالية : الفرض : النفس الحيوانيّة موجودة ، ويشهد عليها الحسّ والحركة الإراديّة التي نراها في الأجسام الطبيعيّة .