إشارات النصّ
الحجّة ثانية
يمكن عرض هذه الحجّة من خلال القياس التالي :
موجب الانحطاط عن شيء - ) لا يكون موجباً للوصول إليه
الشهوة والغضب الغالبان موجبان لانحطاط الإنسان عن إنسانيّته
الشهوة والغضب الغالبان لا يكونان موجبين للوصول إلى الإنسانيّة .
وبما أنّ الحيوان ليس له إلّا الشهوة والغضب فلا يوجد لديه ما يوجب ترقّيه ووصوله إلى الإنسانيّة ، بل هما يحولان دون ذلك ، كما تقدّم في شرح هذا النصّ .
لو كان النقل حقّاً
هذا ما قال المصنّف ( رحمه الله ) في معرض بسطه للحجّة الخاصّة بإبطال النقل من جهة الصعود ، وهو ما يحتاج إلى تسليط الضوء عليه ، وذلك إمعاناً في تعميق الحجّة ؛ لما لها من أهمّية في إبطال هذا النحو من التناسخ ، حيث قال : إنّ هاتين القوّتين الشهوة والغضب ، توجبان انحطاط الإنسان الذي هو أشرف أنواع العامرات من الكائنات ، وهذا أمرٌ مسلّم به عند أهل النقل ، وكذلك أهل التناسخ الملكوتي ، حيث يذهب كلّ منهما إلى أنّ سبب انحطاط درجة الإنسان ونزوله إلى رتبة الحيوانات ، إنّما هو لغلبة إحدى هاتين القوّتين المذكورتين ، فكيف والحال كذلك يجوز القول بارتقاء الحيوان إلى مرتبة الإنسانيّة ، وليس له إلّا الشهوة والغضب ؟ !