رتبة الإنسان - ) ممتنعة الوجود بالنسبة للحيوان المذكور .
فإذا امتنع وجود رتبة الإنسان بشروط كهذه فلا مجال حينها للتناسخ الصعودي ، ولعلّ القياس التالي أكثر وضوحاً ومساساً لما نحن فيه :
التناسخ الصعودي وجودٌ لشيء لا مبادي لوجوده
وجود شيء لا مبادي لوجوده - ) ممتنع
التناسخ الصعودي ممتنع .
إذن لو كان التناسخ الصعودي حقّاً لجاز وجود شيء من دون مبدأ لوجوده ، وهو محال ، إذن فليس التناسخ الصعودي بحقّ ، وذلك لأنّ وجود شيء من دون مبدأ لوجوده ، يساوق وجود المعلول من دون علّة ، وهو ضروريّ البطلان .
إذن فقد بطل انتقال المنطبع عن محلّه ، وبطل كذلك ترقّي الحيوان إلى رتبة الإنسان ، وبالتالي يبطل التناسخ الصعودي ، وذلك لبطلان لازميه المذكورين ، إذ كلّ ما يلزم منه محال فهو باطل محال ، وهكذا كان حال التناسخ الصعودي . وهو المطلوب إثباته في هذا البرهان .
تأكيد وترقٍّ
إنّما مجال هذا التأكيد والترقّي هو الشقّ الثاني ، وهو ما لو فرضت نفس الحيوان مجرّدة ، هذا تأكيد على بطلان التناسخ المذكور بالنحو المذكور ، وترقّ أكثر ، إذ الحيوان الذي يُراد ترقّيه إلى رتبة الإنسان من خلال النقل الصعودي المدّعى يوجد لديه ما يحول دون ذلك ، حيث توجد لديه مباد للأفعال والآثار الهيولانيّة والعلائق الأرضيّة من الشهوة والغضب اللّذين هما كمال النفوس الحيوانيّة ، وهما لا يؤدّيان إلّا إلى التجرّم والتثاقل إلى أرض الجسد ، وبهذا الترقّي يمكن القول بأنّ عدم الترقّي إلى رتبة الإنسان من خلال التناسخ الصعودي