الشرح
هذه حجّة خاصّة يبطل من خلالها التناسخ الصعودي ليس إلّا ، والتناسخ الصعودي هو عبارة عن انتقال النفس الحيوانيّة مترقّية إلى الإنسان .
الحجّة الخاصّة هذه يمكن عرضها من خلال الطريقة التالية :
الفرض : ( أ ) مثلًا نفس حيوان من الحيوانات المتعدّدة .
المدّعى : امتناع انتقال النفس التي في بدن حيوان إلى بدن إنسان ، وصيرورتها إنساناً حقيقة .
البرهان : لو كان ذلك النقل حقّاً لجاز انتقال المنطبع إن كانت نفس الحيوان منطبعة ، ولجاز ترقّي تلك النفس إلى مرتبة الإنسان من دون أن يكون لها مبادئ لذلك الترقّي ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
أمّا بطلان التالي بشقّيه فهو ممّا لا ريب فيه ، حيث ثبت في البرهان - وقد تقدّم ذلك - أنّ المنطبع يمتنع انتقاله عن محلّه مطلقاً ، صورةً كان أم عرضاً . وهذا ما يمكن تلخيصه من خلال القياس التالي :
التناسخ المذكور انتقال للمنطبع عن محلّه
انتقال المنطبع عن محلّه - ) ممتنع
التناسخ المذكور ممتنع .
أمّا الصغرى فهي مفاد التناسخ المذكور ، وذلك فيما لو كانت نفس الحيوان منطبعة في بدنه ، والكبرى قد جرى الكلام فيها في ما تقدّم من أبحاث .
وأمّا بالنسبة للشقّ الثاني من التالي فهو ما يمكن عرضه ابتداءً من خلال القياس التالي أيضاً :
كلّ ما لا مبادي لوجوده ممتنع الوجود
رتبة الإنسان - ) لا مبادي لوجودها في الحيوان المذكور