النصّ السابع عشر : حجّة بطلان الصعودي
وأمّا الحجّةُ الخاصّةُ بإبطال النقلِ من جهةِ الصعودِ فهي أنّ الحيوانَ الصامتَ إن لم يكنْ له نفسٌ مجرّدةٌ بل كانت نفسُه منطبعةً ، فيستحيلُ عليه الانتقالُ من بدنٍ إلى بدنٍ ، لكونِها جوهراً ناعتيّاً انطباعيّاً ، والبرهانُ قائمٌ على استحالةِ الانتقالِ في المنطبعاتِ ، أعراضاً كانت أو صوراً . وإن كانت نفسُه مجرّدة ، فمن أين يحصلُ لها الكمالُ والترقّي إلى رتبةِ الإنسان ، وليستْ لها من الآلاتِ والقوى إلّا ما هي مبادي الآثارِ والأفعالِ الهيولانيّةِ والعلائقِ الأرضيّةِ مِن الشهوةِ والانتقام ، واللّذينِ هما كمالُ نفوسِ الدوابِّ والأنعامِ ، وهما أصلانِ عظيمانِ للتجرُّمِ والإخلادِ إلى الأجسادِ ، كيف وشيءٌ منهما إذا غلبَ على الإنسان الذي هو أشرفُ أنواعِ العامراتِ مِن الكائناتِ يوجبُ أن تنحطَّ درجتُه إلى نوعٍ نازلٍ من الحيوانِ المناسبِ لذلك الخُلقِ ، سواءً كان في هذه النشأةِ الدنياويّةِ لو كان النقلُ حقّاً على ما زعمه الذاهبون إليه ، أو في النشأةِ الآخرةِ كما هو المحقّقُ عند المكاشفِ ويراه أهلُ الحقِّ من بطلانِ النقل ، فإذا كان مقتضى الشهوةِ الغالبةِ أو الغضبِ الغالبِ شقاوةَ النفسِ وهبوطَ نشأتِها ونزولَها إلى مراتبِ الحيواناتِ الصامتةِ التي كمالُها في كمال إحدى هاتينِ القوّتين فيمتنعُ أن يكونَ وجودُ هاتين القوّتينِ وأفعالُهما منشأً لارتفاع النفوس من درجتِها البهيميّةِ والسبعيّةِ إلى درجةِ الإنسان الذي كمالُ نفسِه في كسرِ هاتين القوّتين .