وأمّا من حيث كثرتها المقداريّة المتجزّية عند فرض القسمة فكلّ من أجزائها معدوم عن الآخر ، مفقود عنه ، فالكلّ غائب عن الكلّ معدومٌ عنه . . .
وإلى هذه النشأة الفانية أشار أمير المؤمنين ( ع ) حيث قال :
« إنّها حلوة خضرة ، حفّت بالشهوات ، وتحبّبت بالعاجلة ، وراقت بالقليل ، وتحلّت بالآمال ، وتزيّنت بالغرور ، لا تدوم حبرتها ، ولا تؤمن فجعتها ، غرّارة ضرّارة ، حائلة زائلة ، نافذة بائدة ، أكّالة غوّالة ، لا تعدو إذا تناهت إلى أُمنية أهل الأرض والرغبة بها أن تكون كما قال الله عزّ وجلّ : كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ اْلأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ ( الكهف : 45 ) . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) عين اليقين الملقّب بالأنوار والأسرار ، للمحدِّث الكبير المولى محسن الكاشاني ، تحقيق : فالح عبد الرزاق العبيدي ، أنوار الهدى ، الطبعة الأولى ، 1427 ه - : ج 1 ص 267 - 279 .