حيث تكون الأُولى داراً للسعداء ، والأخرى داراً للأشقياء .
وأمّا النشأة الثالثة فهي عالم العقل ونشأته ، ومظهرها لدى الإنسان القوّة العاقلة ، وذلك عندما تكون عقلًا بالفعل ، وهي لا تكون داراً إلّا للسعداء ، وهي نور محض .
إشارات النصّ
خلاصة النصّ
بعد أن اتّضح أنّ للنفس نشآت ثلاث هي مظاهر لنشآت عالم الإمكان الثلاث أيضاً ، أراد ( رحمه الله ) أن يستثمر هذا الشأن الذي للنفس في منع التناسخ ، وذلك من خلال التسلسل التالي :
1 - النفس في نشأتها الأُولى ساذجة بالنسبة للصور ، أي خالية منها ، لكنّها تمتلك استعداد اكتسابها .
2 - النفس وبناءً على حركتها الجوهريّة تصبح ذات فعليّة من خلال اكتسابها للآراء والملكات والأخلاق .
3 - فعليّة النفس ليست على نحو واحد ، حيث تارةً تكون على مستوى النشأة الثانية ، وأخرى على مستوى الثالثة .
4 - التناسخ يصيّر هذه النفس التي حصلت على إحدى الفعليّتين المذكورتين متخلّفة عنها ، وذلك ليصحّ ارتباطها ببدن حيوان ما زال بالقوّة بعدُ ، وهو محال لا ريب فيه ، وذلك لأنّه يؤدّي إلى سلب ما لتلك النفس من فعليّة ، ونحو وجود ، وهو يؤول إلى سلب الشيء عن نفسه ، وهو محال جزماً ، وقد وقفت على وجه ذلك في شرح هذا النصّ ، وهو ما يمكن عرضه ثانية من خلال هذه الباقة من الأقيسة التي كلّها من الشكل الأوّل :
التناسخ عود لعروض الحالة الهيولانيّة للنفس