مفارقتها لبدنها الإنساني ، فلابدّ لها من فطرة ثانية في هذا العالم ، وعودة إلى القوّة والاستعداد ، وهذا ممتنع ، وذلك لأمرين :
1 - لو أرادت هذه النفس أن ترجع إلى النشأة الأُولى ، نشأة القوّة والاستعداد ، لابدّ أن تخلع عنها كلّ ما اكتسبته من آراء وملكات وأخلاق ، وذلك لأنّها فعليّات لازمها الوجدان ، بينما القوّة والاستعداد لازمها الفقدان ، ومثل هذا الخلع والانخلاع محال ، وذلك لأنّ المنخلع ليس هو إلّا عين ما يُراد خلعه عنه ، وليس أمراً عارضاً عليه يزول لسبب أو لآخر ، وسلب الشيء عن نفسه محال ، ولا يُعبأ بما يقوله من يعتقد بالتناسخ من أنّ طفلًا تعلّقت ببدنه وهو جنين نفس رجل ذي خبرة وتجربة ، يذكر ما جرى له ومعه من أحداث لمّا كانت نفسه تدبّر بدن ذلك الرجل ، بل حتّى أنّ البعض منهم يروي قصصاً لحيوانات كانت بشراً تأتي إلى دورها وأماكنها التي كانت مرتعاً لها . وذلك لأنّ هذا لو كان لكان للكلّ ، وليس للبعض دون الآخر من بني البشر .
2 - الفطرة الأُولى التي لابدّ من الرجوع إليها لكي تكون النفس منسجمة من نشآتها المذكورة هي خالية ساذجة ، لا توجد فيها أيّ من الهيئات الرديّة . وهذا خلاف مذهب هؤلاء في التناسخ ، حيث يرون أنّ النفس التي تنتقل من بدن إنسان لآخر حيوان إنّما هي النفوس التي اكتسبت هيئات رديّة .
خصائص النشآت
بعد أن وقفت على مدخليّة بحث نشآت النفس في ما نحن فيه ، لا بأس بالوقوف أيضاً على ما ذكر لها من خصائص ، فإنّه ذو فائدة لا يختصّ أثرها في المقام :
قال المصنّف ( رحمه الله ) : « . . . الإنسان حقيقة مجتمعة بالقوّة من هذه العوالم ، والنشآت بحسب مشاعره الثلاثة : مشعر الحسّ ومبدؤه الطبع ، ومشعر التخيّل