تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ومبدؤه النفس ، ومشعر التعقّل ومبدؤه العقل ، والنفس الإنسانيّة في بداية تكوّنها وأوّل خلقتها هي بالقوّة في نشآتها الثلاث ؛ لأنّها كانت قبل وجودها في مكمن الإمكان وكتم الخفاء ، كما قال تعالى : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ( مريم : 9 ) ، وقوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى اْلإِنْسانِ حينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ( الإنسان : 1 ) . . . » « 1 » . والذي يمكن أن يشار به إلى وجود النشآت المذكورة في النفس هو الأُمور الموجودة فيها ، وهي عبارة عن أنحاء متعدّدة من الإدراكات : 1 - المحسوسات . 2 - المتخيّلات . 3 - المعقولات . وهي ممّا لا ريب في وجودها ، وكذلك ممّا لا يجوز الارتياب فيه هو أنّ كلّ نحو من المدركات المذكورة له نشأته الخاصّة بوجوده ، وهذا يدلّل على العلاقة الخاصّة ما بين هذه النشآت حيث تتفاوت بتفاوت ما فيها من مدركات ، فنشأة العقل بناءً على أشرفيّة المعقولات هي الأشرفْ ، ثمّ نشأة الخيال ، ثمّ بعد ذلك نشأة الحسّ ، حيث إنّ المعقولات مجرّدة عن المادّة وآثارها ، بينما المتخيّلات فهي مجرّدة من المادّة دون آثارها ، وأمّا المحسوسات فهي كالمتخيّلات إلّا أنّ النفس حين تدركها تدركها مع اتّصال أدوات الحسّ بمادّة المعلوم الخارجي ، أي المعلوم بالعرض ، ومن هنا تتأتّى جزئيّتها وعدم صدقها على كثيرين . أمّا المتخيّلات فجزئيّتها مستمدّة من جزئيّة المحسوسات ، حيث يتوقّف العلم الخيالي على العلم الحسّي وسبقه عليه ، وإلّا فالصورة العلميّة مطلقاً ، سواء كانت حسّية أو خياليّة أو غيرهما ، لا تأبى بالنظر إلى نفسها أن تصدق على كثيرين .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 229 .