تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

الشرح

لقد أراد ( رحمه الله ) من خلال هذه الحكمة العرشيّة القلبيّة أن يُدعِّم القول ببطلان التناسخ النزولي المزعوم ، وذلك اعتماداً على ما للنفس الإنسانيّة من نشآت تختصّ كلّ واحدة منها بأحكام وآثار لا توجد للأُخرى ، وأنّ الإنسان يبدأ من نشأة ويمرّ بأُخرى ، ليصل في النهاية إلى النشأة المُثلى ، يبدأ من نشأة الحسّ ، ثمّ تكون له نشأة المثال أو الأشباح والصور ، وهي نشأة ذات قسط من الفعليّة والتجرّد ، ثمّ إن حالفه الحظّ يرقى إلى النشأة التي تليق بما خُلق لأجله الإنسان . ومن أحكام هذه النشأة تحديداً ، والتي هي نشأة العقل أنّها دار التمام والفعليّة وحصول الثمرات وحصاد المزروعات ، هي نشأة التحصّل ونشأة الغنى . فإذا كان الأمر كذلك وقد بلغت النفس مقام الفعليّة والتحصّل الناقصة ، أو التامّة ، فإنّه لا يبقى لديها استعداد لما حصلت عليه ووصلت إليه . فإذا بلغت البذرة - مثلًا - والتي تملك استعداد الشجريّة ، إذا بلغت مرحلة الشجريّة ، فإنّها تفقد ذلك الاستعداد ، وإلّا للزم اجتماع فقدان الشجريّة ( وذلك للقول ببقاء استعداد الشجريّة ، الذي يلازمه الفقدان ) ووجدان الشجريّة ( وذلك للقول بأنّ البذرة وصلت إلى مرحلة الشجريّة ، وبالتالي فالشجريّة موجودة ) ، إذن اجتمع وجدان الشجريّة مع فقدانها ، وهو محال ، كما لا يخفى . فالنفس عندما تكون في رحاب النشأة الأُولى تكون ذات قوّة واستعداد لكسب الآراء والملكات والأخلاق ، فإذا ما وصلت إلى ذلك تصبح واجدةً ، وبالتالي فلا مجال لبقاء تلك القوّة ، وإلّا لزم اجتماع وجود الآراء والأخلاق وعدم وجودها ، وهو محال . إذن عندنا الآن نفس زالت منها قوّة واستعداد كسب الآراء والملكات ؛ وذلك لأنّها حصلت عليها ، فإذا ما أُريد لهذه النفس أن ترتبط ببدن آخر ، بعد