فالنشأةُ الأُولى دارُ القوّةِ والاستعدادِ والمزرعةِ لبذور الأرواحِ ونباتِ النياتِ والاعتقاداتِ ، والأُخريتانُ كلٌّ منهما دارُ التمامِ والفعليّةِ وحصولِ الثمراتِ وحصادِ المزروعات .
فإذا تقرّرَ هذا ولم تكن النفسُ ذاتَ قوّةٍ استعداديّةٍ ساذجةٍ من الصورِ والأوصافِ والملكاتِ النفسانيّةِ إلّا في أوّلِ كونِها الدنياويِّ ومبدأِ فطرتِها الأصليّةِ قبل أن تخرجَ قوّتُها الهيولانيّةُ النفسانيّةُ إلى فعليّةِ الآراءِ والملكاتِ والأخلاقِ ، فلا يمكنُ لها بعدَ أن تخرجَ في شيءٍ منها من القوّةِ إلى الفعلِ أن يتكرّرَ لها القوّةُ الاستعداديّةُ بحسب فطرةٍ ثانيةٍ هي أيضاً في هذا العالمِ وتكوّنٍ آخرَ لأجل تعلّقٍ بمادّةٍ أخرى حيوانيّةٍ ، لأنّ عروضَ الحالةِ الهيولانيّةِ لا يمكنُ إلّا بانخلاعِها عن جملةِ الأوصافِ والملكاتِ الباطنةِ ، وهذا مع استحالتِه ينافي مذهبَهم من انتقالِ النفوس بواسطةِ هيئاتِها الرديّةِ إلى أبدانِ حيواناتٍ أخرى .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 189
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٩