تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

النصّ السادس عشر : حكمة عرشيّة

إنّ للنفس الإنسانيّةِ نشآتٍ ثلاثٍ إدراكيّة : النشأةُ الأولى : هي الصورةُ الحسّيةُ الطبيعيّةُ ومظهرُها الحواسُّ الخمسُ الظاهرةُ ، ويُقال لها الدُّنيا ، لدنوِّها وقربِها ؛ لتقدُّمها على الأخيرتين ، وعالمُ الشهادةِ لكونِها مشهودةً بالحواسّ ، وشرورُها وخيراتُها معلومةٌ لكلِّ أحدٍ ، لا يحتاجُ إلى البيان . وفي هذه النشأةِ لا يخلو موجودٌ عن حركتِه واستحالتِه ، ووجودُ صورِها لا تنفكُّ عن وجودِ مادّتِها . والنشأةُ الثانيةُ هي الأشباحُ والصورُ الغائبةُ عن الحواسّ ، ومظهرُها الحواسُّ الباطنةُ ، ويُقال لها : عالمُ الغيبِ والآخرة ، لمقايستِها إلى الأولى ؛ لأنّ الآخرةَ والأولى من بابِ المضاف ، ولهذا لا تُعرفُ إحداهُما إلّا مع الأُخرى ، كالمتضائفين ، كما قال تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ اْلأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ( الواقعة : 62 ) ، وهي تنقسمُ إلى الجنّةِ وهي دارُ السعداء ، والجحيمِ وهي دارُ الأشقياءِ ، ومبادئُ السعاداتِ والشقاواتِ فيهما هي الملكاتُ والأخلاقُ الفاضلةُ والرذيلةُ . والنشأةُ الثالثةُ هي العقليّةُ وهي دارُ المقرّبين ودارُ العقلِ والمعقول ، ومظهرُها القوّةُ العاقلةُ من الإنسان إذا صارتْ عقلًا بالفعل ، وهي لا تكونُ إلّا خيراً محضاً ونوراً صرفاً .