ليت الكثير من خطباء الأُمّة في هذا الزمان يعقلون ، لكفّوا عن بعث الشحناء والبغضاء في نفوس المسلمين ، وتحريض بعضهم على البعض الآخر ، حتّى راح البعض يتقرّب إلى الله ورسوله بالتنكيل بالآخر ، والكيد له ، والوقيعة به ، ويروّج أنّ هذا يُرضي الله ورسوله ، فالنبيّ ( ص ) الذي أُرسل رحمةً للعالمين لا شغلَ له الآن ، وهو في مقعد صدق عند مليك مقتدر إلّا استقبال من غاص في دماء الأبرياء ، من أطفال ونساء وشيوخ إلى ركبتيه ، يستقبله ويرحّب به على باب الجنّة .
وبسبب ثقافة هؤلاء الخطباء وتثقيفهم لمن حولهم ، استُبدلَ العقل الذي ركّز عليه الدِّين الحنيف في آياته ، والحجّة والمنطق ، بالحزام الناسف والسيّارات المفخّخة ، ثمّ وبعد كلّ تحريض وتسبّب في إراقة الدماء يطلّ هؤلاء ليتحدّثوا عن سماحة الإسلام والرحمة الواسعة لنبيّ الإسلام ( ص ) ! !
مزيد كلام آت
سوف يأتي مزيد كلام ينهض على هذا المذهب ويعتمد عليه في مسألة من أُمّهات مسائل المعاد ، وهي مسألة حشر الناس على صور شتّى ، حيث قال المصنّف ( رحمه الله ) هناك في الفصل التاسع من الباب الحادي عشر من هذا الكتاب ، أي الجزء التاسع من الأسفار : « قد سبق أنّ الإنسان نوع واحد متّفق الأفراد في هذا العالم ، وأمّا في النشأة الأخرة فأنواعه متكثّرة كثرةً لا تُحصى ؛ لأنّ صورته النفسانيّة هي مادّة قابلة لصور أخرويّة شتّى ، بحسب هيئات وملكات مكتسبة ألبسها الله يوم الآخرة بصورة تناسبها ، فيحشر إليها ، وبها . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) ص 225 .