وأبدانها الأخرويّة ، وروح الأرواح هي الأرواح الإنسانيّة . . . وبما أومأنا إليه . . . دريت أنّ النفس في هذه النشأة صورة الهيولى ، وفي النشأة الآخرة هيولى الصور الغير المتناهية ، . . . . وتلك الصور قائمة بها قيام الفعل بفاعله .
وكفاك في ذلك التعمّق في هذا الحديث الشريف المرويّ في الكافي عن معلِّم الملك والملكوت مولانا الإمام الصادق ( ع ) :
« إنّ المؤمن إذا خرج من قبره خرج منه مثال من قبره يقول له : أبشر بالكرامة من الله والسرور ، فيقول له : بشّرك الله بخير ، قال : ثمّ يمضي معه يبشّره بمثل ما قال ، وإذا مرّ بهول ، قال : ليس هذا لك ، فلا يزال معه يؤمّنه ممّا يخاف ، ويبشّره بما يحبّ حتّى يقف معه بين يدي الله - عزّ وجلّ - فإذا أمر به إلى الجنّة ، قال له المثال : أبشر ، فإنّ الله - عزّ وجلّ - قد أمر بك إلى الجنّة ، قال : فيقول : مَن أنت رحمك الله ، تبشّرني من حين خرجت من قبري ، وآنستني في طريقي ، وخبّرتني عن ربّي ؟
قال : فيقول : أنا السرور الذي كنت تدخله على إخوانك في الدُّنيا ، خلقتُ منه لأبشّرك وأونس وحشتك » « 1 » .
هامش
( 1 ) عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون ، مصدر سابق : ص 795 .