إشارات النصّ
حكمة مشرقيّة
« يجب عليك أن تعلم أنّ النفس التي هي صورة الإنسان جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء ؛ إذ قد مرَّ أنَّ العقل المنفعل آخر المعاني الجسمانيّة وأوّل المعاني الروحانيّة ، فالإنسان صراط ممدود بين العالمين ، فهو بسيط بروحه ، مركّب بجسمه ، طبيعة جسمه أصفى الطبائع الأرضيّة ، ونفسه أولى مراتب النفوس العالية ، ومن شأنها أن تتصوّر بصورة الملكيّة ، فمتى عدلت عمّا هو بها أليق فهي به أحقّ من الارتقاء إلى منازل العوالي فيخرج من صورة الإنسانيّة ، ويفوتها صورة ملكيّة ، فتكتسب بأعمالها إمّا صورة شيطانيّة ، أو سبعيّة ، أو بهيميّة ، فبقيت في سعير النيران ، غير مرتقية إلى درجات الجنان .
فالنفوس الإنسانيّة بحسب أوّل حدوثها صورة نوع واحد ، وهو الإنسان ، ثمّ إذا خرجت من القوّة الإنسانيّة والعقل الهيولائي إلى الفعل يصير أنواعاً كثيرة من أجناس الملائكة والشياطين ، والسباع ، والبهائم بحسب النشأة ثانية ، أو ثالثة . . . » « 1 » .
عين ساطعة
« ومن تلك العيون الساطعة أنّ الإنسان في هذه النشأة نوع تحته أفراد ، وفي الآخرة جنس تحته أنواع ، وذلك لأنّ ملكات العلوم والأعمال في الإنسان هي موادّ صوره البرزخيّة ، وتلك الصور إمّا أبدان مكسوبة إن كانت المواد حسنة ، وإمّا أبدان مكتسبة إن كانت سيّئة لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ( البقرة : 286 ) ، وتلك الملكات كالأرواح لتلك الأظلال أعني أجسادها البرزخيّة
هامش
( 1 ) الشواهد الربوبيّة ، مصدر سابق : ص 223 .