فهو من خلال مستويين :
الأوّل : إجمالًا ، والثاني : تفصيلًا .
أمّا إجمالًا ، فإنّه يُقال : ما هو الإنسان الذي يكون واحداً ، وإذا كان واحداً لا يصير كثيراً ؟ هل هو مطلق الإنسان ، طبيعيّاً كان أم غير طبيعي ؟
الجواب الإجمالي يفيد بأنّ الإنسان الواحد هو الطبيعي ، وهو لا يكون إلّا نوعاً واحداً ، وأمّا الإنسان الغير طبيعي فهو ما يمكن أن يكون كثيراً . إذن وبالعودة إلى القياس الذي يحتوي على صغرى نقول : الإنسان نوع أخير ، وبالتالي فهو واحد ، لنقول ليس المراد بالإنسان هاهنا مطلق الإنسان ، بل الإنسان الطبيعي ، ذو الوجود التعلّقي ، هو الذي يكون واحداً ونوعاً أخيراً ، ولا مجال لصيرورته جنساً متوسّطاً ، أو أنواعاً كثيرةً .
وأمّا تفصيلًا ، فإنّه لابدّ من الإشارة إلى أن ليس للإنسان نحو واحد من الوجود ، بل له أكثر من ذلك ، حيث تارةً يكون الإنسان ذا وجود طبيعي تعلّقي ، مركّب من مادّة عنصريّة ، ومن صورة تعدّ كمالًا له ، وهي النفس التي تتعلّق بتلك المادّة التي هي البدن الطبيعي ، وتلعب دور الحافظ لمزاجه ، والمبدأ لأفعاله التي يشترك بها مع الحيوانات الأُخرى ، كالحسّ والحركة ، والتي يختصّ بها دونها كقوّة إدراك الكلّيات ، وهي الفصل الذي يميّزه عمّا عداه من عجماوات ، وبالتالي فالنفس بناءً على هذا تكون فرداً لنوع الإنسان الواحد ، بينما يوجد لديها قابليّة أن تصبح أنواعاً عدّة ، وذلك بحسب الملكات المكتسبة . فمثلًا زيد وعمرو وخالد من حيث الوجود التعلّقي الطبيعي هم أفراد نوع واحد ، وهو الإنسان الطبيعي ، بينما هم وبحسب القوّة والاستعداد الذي لديهم قد يكونون أنواعاً عدّة تندرج تحت الإنسان الذي يعدّ جنساً متوسّطاً عندها .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 179
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٩