تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

الشرح

هناك إشكال لعلّ الذي أثاره كلام قام على الردّ على الإشكال السابق ، حيث ارتكز على ما يصطلح عليه بالتناسخ الملكوتي ، فقد قال المصنّف ( رحمه الله ) هناك : « فهذه الأحكام التي زعمها أصحاب التناسخ ثابتةً للنفس موجبة لانتقالها إلى بدن آخر عنصريّ حاصلة لها بعد انتقالها منفسخة بما حقّقناه من صيرورة كلّ نفس في مدّة حياتها الطبيعيّة ذاتاً مستقلّة بوجودها ، موجودة بوجود آخر غير هذا الوجود الطبيعي ، صائرة نوعاً آخر متحصّلة بالفعل بحسب الحقيقة الباطنيّة . « 1 » بناءً على هذا يصبح الإنسان - وهو نوع واحد ، هو النوع الأخير السافل الذي ليس تحته نوع - أنواعاً كثيرة من الحيوانات ، وجنساً متوسّطاً تحته النوع وهو محال ، وذلك للزومه الانقلاب في الماهيّة ، حيث يستحيل انقلاب الإنسان فرساً ، وبالعكس . وإليك هذا الإشكال بما يتيسّر من صياغات : لو كان التناسخ الملكوتي حقّاً ، لجاز أن يكون النوع الواحد أنواعاً ، أو النوع الأخير جنساً متوسّطاً والتالي باطل بكلٍّ من الشقّين المذكورين اللّذين يصلح كلّ منهما لأن يكون تالياً مستقلًّا للمقدّم المذكور . أمّا الملازمة فهي مقتضى الجواب المذكور ، وهو مفاد التناسخ الملكوتي ، وأمّا بطلان الشقّ الأوّل من التالي فيمكن التنبيه عليه بالقياس التالي : كلّ ما يلزم منه محال محال صيرورة الواحد كثيراً يلزم منه محال صيرورة الواحد كثيراً محال .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 19 .