مأخوذٍ من مادّتِه ، وفصلٍ قريبٍ مأخوذٍ من صورتِه التي هي نفسُه ، وهي كمالُه الأوّلُ لجسمِه الطبيعيِّ من جهةِ ما يفعلُ مِن الأفاعيلِ الخاصّةِ به ، ويدركُ أوائلَ الكلّياتِ ، فالنفوسُ الإنسانيّةُ بحسبِ هذا الوجودِ وهذه النشأةُ قابلةٌ للهيئاتِ وملكاتٌ نفسانيّةٌ يخرجُ لها من القوّةِ إلى الفعل في وجودٍ آخرَ من جهةِ أفعالٍ وأعمالٍ مختلفةٍ تصدرُ منها في هذا الوجودِ كلُّ صنفٍ منها يناسبُ نوعاً آخرَ من تلك الهيئاتِ الباطنة ، فإذا تمكّنتْ تلك الهيئاتُ المختلفةُ في أفرادِ النفوس خرجتِ النفوسُ فيها من القوّةِ إلى الفعل ، واتّحدتْ بها فتصوّرتْ بصورةٍ أخرى ، ووجدتْ بها وجوداً آخرَ غيرَ هذا الوجودِ في نشأةٍ ثانية ، وهي لا محالةَ تصيرُ أنواعاً مختلفةً وحقائقَ متخالفةً ويتصوّرُ بصورٍ ملكيّةٍ أو شيطانيّةٍ أو بهيميّةٍ أو سبعيّةٍ متخالفةِ الأشكال والهيئات في تلك النشأة لا في هذه النشأة الدنياويّة ؛ لاستحالةِ التناسخِ كما مرَّ تقريره .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 176
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٦