تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

النصّ الرابع عشر : الإنسان نوع واحد أم أكثر

فإن قلتَ : أليسَ الإنسانُ نوعاً واحداً ، وأفرادُ النفوس البشريّةِ كلُّها أفرادَ نوعٍ واحدٍ ، فكيف يصيرُ أنواعاً كثيرةً من الحيواناتِ المختلفةِ وغيرِها سواءً كانت هاهنا أو في نشأةٍ أخرى ؟ وهل هذا إلّا قلبُ الماهيّةِ ، وهو محالٌ ؟ قلنا : الإنسانُ الطبيعيُّ نوعٌ واحدٌ حقيقيٌّ ، وكذا النفوسُ البشريّةُ من جهةِ هذا الوجودِ التعلُّقيِّ نوعٌ واحدٌ ؛ لأنّها مبدأُ فصلِه المقوّمُ لماهيّتِه ، وهو مفهومُ الناطقِ المحصّلُ لجنسِه الذي هو الجسمُ النامي الحسّاسُ ، ومعنى الناطقِ ما له قوّةُ إدراكِ الكلّياتِ ، وهو في جميعِ الأفرادِ على السواءِ ، فهذه النفسُ وإن كانت صورةَ هذا النوعِ الطبيعيِّ وتمامَه لكنّها بعينِها جوهرٌ قابلٌ لصورٍ مختلفةِ النوعِ بحسبِ وجودٍ آخرَ غيرِ طبيعيٍّ ، كما أنّ الهيولى الأُولى العنصريّةَ واحدةٌ في ذاتِها كثيرةُ الأنواعِ بحسبِ ما يخرجُ من القوّةِ إلى الفعل في هذا الوجودِ الطبيعيِّ ، ولا منافاةَ بين وحدتِها وكثرتِها من جهتينِ ، فكذا حالُ النفس . وبالجملة : الإنسانُ نوعٌ طبيعيٌّ مركّبٌ من مادّةٍ عنصريّةٍ ذي مزاجٍ معتدلٍ بشريٍّ ، ومن صورةٍ كماليّةٍ هي نفسٌ متعلّقةٌ به حافظةٌ لمزاجِه وفاعلةٌ لأفعالٍ وأعمالٍ تخصُّه ، وله ماهيّةٌ نوعيّةٌ محصّلةٌ من جنسٍ قريبٍ