تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أمّا الصغرى : فلأنّ صورة كهذه على حدّ زعم المشكل عقل محض ، والعقل المحض يوجد في عالم القدس ، والكبرى واضحة . ثمّ نجعل النتيجة كبرى في القياس التالي : الصورة بلا مادّة - ) سعيدة نفوس الفسقة والأراذل صور بلا مادّة نفوس الفسقة والأراذل سعيدة . فالتناسخي يخيّر خصمه أحد أمرين : الأوّل : إنّ النفوس المفارقة ترتبط ببدن آخر من أبدان هذه النشأة ، وهذا يحقّق مراده في إثبات التناسخ ، والثاني : إنّ النفوس المفارقة لا ترتبط ببدن آخر ، وبالتالي فهي صورة بلا مادّة ، وهذا يترتّب عليه عدم وجه للشقاوة ، وأنّ السعادة حليفة الكلّ حتّى الفسقة والأراذل . وبعبارة القياس الاستثنائي : لو كانت النفوس المفارقة غير منتقلة إلى بدن آخر من أبدان هذه النشأة - كما هو مفاد التناسخ - للزم سعادة الفسقة والأراذل ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . إذن فالنفوس المفارقة لأبدانها الإنسانيّة بالموت تعود وترتبط ببدن حيوان مناسب لما اكتسبته من ملكات ، وبالتالي فالتناسخ حقّ لا مرية فيه . الجواب : ليس كلّ صورة بلا مادّة عقلًا محضاً ، بل قد تكون عقلًا محضاً ، وقد تكون غير ذلك ، مجرّدة عن المادّة دون آثارها ، وتكون ذات هيئات ملذّة أو مؤذية ، فمن كان من أصحاب النفوس الرذيلة فالأذيّة حقّه الذي يستحقّه ، ولا سعادة مع الأذيّة ، ولو إلى حين ، وبالتالي فليس كلّ صورة بلا مادّة تكون سعيدة .