تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

إشارات النصّ

الإشكال ثانية

ما حرّك الإشكال المذكور في هذا النصّ هو موجبة كلّية تمَّ ترديدها في ما تقدّم من كلام ، وهي التي تفيد بأنّ كلَّ حركة استكماليّةٌ ، وبالتالي فكلّ متحرّك بها سيكون كاملًا ، وقد رتّب صاحب الإشكال على هذه الكلّية الموجبة أثراً ، حيث زعم أنّ بين الكامل والسعيد نسبة التساوي ، فكلّ كامل سعيد ، وكلّ سعيد كامل ، وهذا ما يمكن توضيحه أكثر من خلال التالي : كلّ ذي حركة اشتداديّة ذو كمال كلّ ذي كمال سعيد كلّ ذي حركة اشتداديّة سعيد . ثمّ نجعل النتيجة هذه كبرى في القياس التالي : كلّ ذي حركة اشتداديّة - ) سعيد الكافر - ) ذو حركة اشتداديّة الكافر سعيد . فإذا كان الكافر سعيداً سعادة أخرويّة ، فمن الذي يكون شقيّاً ، والكلّ ذو حركة اشتداديّة استكماليّة ، إذن فالكلّ سعداء في الآخرة ، ولا مكان في الآخرة إلّا للسعادة . والجواب هو أنّنا لا نسلّم بكبرى القياس الأوّل ، والتي تفيد بأنّ كلّ ذي كمال سعيد ، ولا نسلّم أنّ النسبة بين ذي الكمال والسعيد هي نسبة التساوي ، بل هي نسبة العموم والخصوص المطلق ، إذ كلّ سعيد ذو كمال ، وليس كلّ ذي كمال سعيد ، وإنّما السعادة أثر يترتّب على نحو من الكمال دون نحو آخر تترتّب عليه الشقاوة .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 167 | السيد كمال الحيدري