تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كلّ حركة استكماليّة تؤدّي إلى السعادة الأخرويّة صيرورة الإنسان بهيمة ناقصة تؤدّي إلى السعادة الأخرويّة . ومن المؤكّد أنّ مثل هذه النتيجة لا مجال لقبولها بتاتاً ، وذلك لمصادمتها للعقل وكذلك النقل ، فلا شكّ أنّ خللًا يكمن في مقدّمة من مقدّمات ما ذكر من قياس . أمّا القياس الأوّل فلا غُبار عليه ، لا كبرىً ولا صغرى ، فالحركةُ لا شكّ استكماليّة ، وتلك الصيرورة حركة ، بينما الخلل يكمن في القياس الآخر ، وتحديداً في كبراه ، حيث سوف نثبت أنّ تلك الصيرورة هي حركة استكماليّة ، وهي نتيجة صادقة ، تولّدت عن مقدّمتين صادقتين ، إنّما الكلام في الكبرى ، فهي التي تشتمل على الخلل الذي أوقع صاحب هذا الإشكال في هذا الزعم ، من أنّه لا وجه للشقاوة الأخرويّة بالنسبة للفسقة والجهّال والأرذال . لقد خلط صاحب هذا الزعم ما بين الكمال الفلسفي ، والآخر الأخلاقي ، حيث إنّ الأخير تلازمه السعادة ، ولا تنفك عنه ، أمّا الأوّل فهو المبدأ لكلٍّ من السعادة والشقاوة ، فكما أنّ الإيمان والاعتقاد الحقّ يخرج صاحبه من القوّة إلى الفعل ، فكذلك الكفر والاعتقاد الباطل فإنّهما يخرجان أصحابهما من قوّة الكفر إلى فعليّته ، وبعبارة أُخرى : الكمال تارةً يكون في الدرجات ، وأخرى يكون في الدركات ، فكما أنّ الوصول إلى المقامات العالية كمال وجوديّ ، وذلك لأنّه فعليّة ، فكذلك وصول الكافر إلى الكفر الفعلي كمال ، لكنّه كمال في الدركات . المطلوب هاهنا وبإلحاح هو بيان وجه اجتماع الكمال مع الشقاوة ، وذلك كما في نفوس الفسقة والأراذل ، كيف يمكن تصوير الفسقة مصاديق لأهل الكمال والشقاوة ؟ نعم يمكن تصوير ذلك ، من خلال الأُمور التالية : 1 - النفس الفاسقة بعد المفارقة للبدن تصبح ذات فعليّة ، وقوّة وجوديّة ،
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 165 | السيد كمال الحيدري