المذكورة ، والتي كثيراً ما تتردّد في كلام المصنّف ( رحمه الله ) ، وبالتالي فنحن أمام قضيّتين إحداهما تناقض الأُخرى : سالبة كلّية هي مفاد القول المذكور حول الحركة الوجوديّة ، حيث تفيد : لا شيء من القسر بواقع ، ثانيهما موجبة جزئيّة ، تفيد : بعض القسر واقع ، وهو القسر الأقلّي .
ومن المعلوم أنّ النسبة ما بين السالبة الكلّية والموجبة الجزئيّة هي نسبة التناقض ، ومن المعلوم أيضاً أنّ حكمه هو عدم صدقهما معاً ، وعدم كذبهما كذلك ، وبالتالي فإن صدقت إحداهما كذبت الأخرى ، وإن كذبت إحداهما صدقت الأخرى .
هذا كان مفاد الملاحظة « والتوفيق : إنّ إثبات قسر ما باعتبار أصل الطبيعة النوعيّة وسلبه باعتبار الماهيّة الموجودة الشخصيّة ، وأنّ هذا التجدّد ذاتيّ هذا الوجود ما دام هذا الوجود والذاتي ملائم الذات أو القسر باعتبار الحركات العرضيّة لا الجوهريّة » « 1 » .
بعبارة أخرى : لا تناقض ما بين القضيّتين المذكورتين ، وذلك لأنّ المحمول في إحداهما غير المحمول في الأخرى ، ومثل هذا الاختلاف رافع للتناقض ، حيث إنّ الوقوع المسلوب عن كلّ قسر شيء ، والوقوع المحمول على بعض القسر شيء آخر ، حيث إنّ الأوّل باعتبار الحركات الجوهريّة ، بينما الثاني فباعتبار العرضيّة ؛ أي لا قسر واقع في الحركات الذاتيّة ، والقسر الواقع إنّما هو في الحركات العرضيّة ، أو لا قسر مطلقاً على مستوى الماهيّة الموجودة الشخصيّة ، كزيد مثلًا ، فإنّه لا مجال للقسر مطلقاً إليه ، بخلاف أصل الطبيعة النوعيّة للإنسان مثلًا .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 17 .