تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وأمّا الكبرى فقد وقفت على حالها في ما تقدّم .

ملاحظة في القسر

لا معنى للقسر المذكور إلّا إثبات أنّ لموجودات هذه النشأة غاية مناسبة لها تتوجّه إليها من خلال الحركة ، ويكون هذا التوجّه وهذا الوصول مورداً لعنايته تعالى ، وأمّا إذا تمّ إنكار ذلك فلا مجال للقسر ، وكذلك لا معنى للاعتماد على هذه القاعدة التي اعتمد عليها في الفلسفة الإلهيّة في موارد عدّة ، ومن جملتها امتناع التناسخ الذي نحن في غمرة البحث فيه ، وعن امتناعه ، فقد قال المصنّف ( رحمه الله ) : « . . . اعلم أنّ الأُصول الحكميّة دالّة على أنّ القسر لا يدوم على طبيعة ، وأنّ لكلّ موجود من الموجودات الطبيعيّة غاية ينتهي إليها وقتاً ، وهي خيره وكماله ، وأنّ الواجب - جلّ ذكره - أوجد الأشياء على وجه تكون مجبولة على قوّة ينحفظ بها خيرها الموجود ، وتطلب بها كمالها المفقود ، كما قال تعالى : رَبُّنَا الَّذي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( طه : 50 ) ، فلأجل ذلك يكون لكلٍّ منها عشق للوجود ، وشوق إلى كمال الوجود ، وهو غايته الذاتيّة التي يطلبها ، ويتحرّك إليها بالذات ، وهكذا الكلام في غايته ، وغاية غايته حتّى ينتهي إلى غاية الغايات ، وخير الخيرات ، إلّا أن يعوق له عن ذلك عائق ، ويقسر قاسر ، لكن العوائق ليست أكثريّة ، ولا دائميّة ، وإلّا لبطل النظام وتعطّلت الأشياء وبطلت الخيرات . . . » « 1 » .

ملاحظة وتوفيق

الذي يؤدّي إليه القول بأنّ الحركة الذاتيّة الوجوديّة الاستكماليّة لا يصادمها ما دام وجود الموضوع قسر قاسر ، ولا إجبار ، ولا اتّفاق إلّا القواطع التي توجب العدم والهلاك ، أن لا قسر مطلقاً ، حتّى وإن كان أقلّياً ، وهو خلف القاعدة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 9 ص 347 .