السبزواري ( رحمه الله ) في حاشية له ، حيث قال : « إنّما لا تقبل هذه الحركة الذاتيّة ، والتجدّد الجوهري قسراً ومنعاً ، إذ ما فيه الحركة فيها ، كموضوعها نفس ذات الشيء ، فلا يبقى عند المنع والقسر » « 1 » .
قوله : « ما فيه الحركة فيها . . . » ما فيه الحركة موضوع الحركة ، وأحد صواحبها الستّ ، والمراد من الضمير في « فيها » هو الحركة الذاتيّة ، وبالتالي فالعبارة تصبح هكذا : إذ ما فيه الحركة في الحركة الذاتيّة هو نفس ذات الشيء المتحرّك ، وهو الجوهر .
إشارات النصّ
القسر
عندما يتعرّض لأقسام الفاعل في أبحاث العلّة والمعلول ، يذكر الفاعل بالقسر قسماً من أقسام الفاعل الذي يعدّ القسم الأشرف من أقسام العلّة بحسب التقسيم الأرسطي ، حيث يقضي بأنّ العلّة فاعليّة وغائية وصوريّة ومادّية ، والمراد بالفاعل بالقسر « هو الذي لا علم له بفعله ، ولا فعله ملائم لطبعه ، كالنفس في مرتبة القوى الطبيعيّة البدنيّة عند انحرافها لمرض ، فإنّ الأفعال حينئذ تنحرف عن مجرى الصحّة لعوامل قاسرة » « 2 » .
إذن القسر هو حالةٌ يتمّ فيها عدم ترتّب الآثار المطلوبة من فاعل ، وذلك لعارض وطارئ ما ، فالمَعِدة مثلًا - وهي فاعل لا علم له بفعله - تهضم الطعام ، وهو فعل ملائم لطبعها ، فإذا ما اختلّ أمرها لمرض ما فإنّها لا تفعل ذلك الفعل ، بل تفعل فعلًا آخر غيره ، لا يكون ملائماً لطبعها ، وهي - أي المَعِدة - في الحالة الأُولى فاعل بالطبع بينما في الثانية فاعل بالقسر .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأريعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 17 .
( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 223 .