تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

القسر لا دائميّ ولا أكثري

علمت أنّ القسر هو عبارة عن جريان الشيء على خلاف مقتضى طبعه ، وها هنا يراد إثبات أنّ هذه الحالة لا تكون دائميّة ولا أكثريّة ، بل أقلّية ، حيث يجري الشيء على خلاف مقتضى طبعه في بعض الأوقات . والدليل لإثبات هذه القاعدة يمكن عرضه من خلال القياس التالي : القسر الدائمي والأكثري مخالف للعناية الإلهيّة كلّ مخالف للعناية الإلهيّة - ) ممتنع القسر الدائمي والأكثري ممتنع . أمّا الصغرى فلأنّ علمه تعالى بالنظام الأحسن الذي هو عبارة عن عنايته ، اقتضى أن يصل كلّ موجود من الموجودات إلى غايته التي خُلق لأجلها ، وبالتالي فإنّ عدم الوصول الأكثري أو الدائمي هو خلاف ذلك العلم ، وتلك العناية . وأمّا الكبرى : لا مجال لوجود المخالف للعناية الإلهيّة ، وذلك لأنّه خارج دائرة علمه وإرادته ، وما هو كذلك لا موجد له ، وما لا موجد له لا وجود له ، وهذا بخلاف القسر الأقلّي ، « فهو شرّ قليل ، يتداركه ما بحذائه من الخير الكثير ، وإنّما يقع فيما يقع في نشأة المادّة بمزاحمة الأسباب المختلفة » « 1 » ، وبالتالي فيمكن تلخيص حال القسر الأقلّي من خلال القياس التالي ، وهو من الشكل الثاني : لا شيء من القسر الأقلّي بممتنع كلّ مخالف للعناية الإلهيّة - ) ممتنع لا شيء من القسر الأقلّي بمخالف للعناية الإلهيّة . أمّا الصغرى فهي مشاهدة واضحة ، حيث نجد وقوع مثل ذلك القسر ، فلو كان مخالفاً للعناية الإلهيّة لما وجد ، لكنّه وجد ، فهو غير مخالف .
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 119 .