الوجه الأوّل : يمكن تلخيص هذا الوجه من خلال القياس التالي :
هذا النحو من الصيرورة قسر أكثري
القسر الأكثري ممتنع
هذا النحو من الصيرورة ممتنع .
أمّا الصغرى فهي مفاد إن قلتَ ، أي مفاد الاقتراح المذكور لتصحيح التناسخ النزولي ، حيث اقترح أن يكون بسبب القسر والجبر لا بحسب الحركة الذاتيّة التي تحول دون التناسخ .
وأمّا الكبرى فهي مذكورة في محلّها ، حيث لا قسرَ على نحو الدوام ولا الأكثر ، وبالتالي فإنّ أكثر الناس هم أصحاب ذلك النحو من الصيرورة ، إذ أهل الارتقاء إلى الملكوت قليل ، كما أنّ عدد المقرّبين الكاملين في العلم قليل . إذن فهذه الحركة والصيرورة القسريّة أكثريّة . وهو ما سوف نشير إليه في إشارات هذا النصّ .
الوجه الثاني : يمكن عرض هذا الوجه لإبطال القسر المزعوم ، والذي يراد من خلاله تجويز التناسخ النزولي ، من خلال القياس التالي :
الحركة الاستكماليّة - ) جوهريّة ذاتيّة
الحركة الجوهريّة - ) عين الجوهر
الحركة الاستكماليّة عين الجوهر .
وبالتالي ففرض القسر وعدم الحركة الاستكماليّة ، أي من الأضعف إلى الأقوى هو فرض لعدم الجوهر ، إذ الحركة الاستكماليّة عينه ، فلا معنى لسلب عين الشيء وذاته مع بقائه ، هذا خلف ، إلّا إذا عدم الجوهر فلا حركة استكماليّة ، وبالتالي لا قسر ، إذ القسر هو حركة الجوهر خلافاً لطبيعته ، وإذ لا طبيعة ولا جوهر ، فلا قسر ، وإذ لا قسر فلا مجال للتناسخ النزولي المزعوم .
وقد ثبتت كلّ من مقدّمتي القياس في محلّه ، وقد أشار لهذا الحكيم
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 157
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٧