الشرح
العمدة في بطلان التناسخ والتي تمَّ علاجها في النصّ السابق أدّت إلى امتناع التناسخ ، أي صيرورة الإنسان حيواناً وبهيمة ناقصة ، بسبب أنّه ليس حركة ذاتيّة ، وذلك لأنّه حركة من الأشدّ إلى الأضعف ، بينما الحركة الذاتيّة الجوهريّة للمتحرّك إنّما هي من الأضعف إلى الأشدّ ، وهذا ما يمكن صياغته من خلال القياس التالي :
لا شيء من التناسخ - ) بحركة اشتداديّة
الحركة الذاتيّة حركة اشتداديّة
لا شيء من التناسخ - ) بحركة ذاتيّة .
وقد علمت أنّ ما هو كذلك ممتنع .
لعلّ صاحبَ باع في الإشكال يطلّ علينا ليقول : لو سلّمنا أن لا مجال للانتقال الذي يقول به أهل التناسخ النزولي بحسب الحركة الذاتيّة ، لكن لم لا يجوز ذلك الانتقال بحسب القسر والإجبار ، وهذا ليس بعزيز ، حيث لا تترتّب آثار على حركة متحرّك حركة ذاتيّة بينما تترتّب تلك الآثار عليه فيما لو تحرّك حركة قسريّة جبريّة ، فلم لا يكون الحال في التناسخ النزولي هكذا ؟
« كالنفس في مرتبة القوى الطبيعيّة البدنيّة عند انحرافها لمرض ، فإنّ الأفعال عندئذ تنحرف عن مجرى الصحّة لعوامل قاسرة » « 1 » ، حيث يصدر عنها أفعال لا بحسب حركتها الذاتيّة ، وإنّما بحسب الحركة القسريّة .
لكنّ هذا الاقتراح لا مجال للأخذ به ، وذلك لأحد الوجهين التاليين ، حيث يكفي كلّ منهما منفرداً لإبطال هذا الاقتراح .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 223 .