النصّ الحادي عشر : إشكال على مفاد العمدة
فإن قلتَ : صيرورةُ الإنسانِ بهيمةً ناقصةً لا يلزمُ أن يكونَ بحسبِ الحركةِ الذاتيّةِ ، بل ربما يكونُ قسراً وإجباراً .
أقولُ : هذا غيرُ جائزٍ بوجهين :
الأوّلُ : إنّ مثلَ هذه الأشياءِ لا يكونُ دائميّاً ولا أكثريّاً كما بُيّن في موضعِه ، والذي ذهبوا إليه من الانتقالِ النزوليِّ إنّما يكونُ في أكثرِ النفوسِ الإنسانيّة ، وأهلُ الارتقاءِ الإستكماليّةُ إلى الملكوتِ الأعلى قليلٌ عندهم ، كما أنّ عددَ المقرّبينَ الكاملينَ في العلمِ قليلٌ عندنا أيضاً .
والثاني : إنّ هذه الحركةَ الوجوديّةَ الاستكماليّةَ لا يصادمُها ما دام وجودُ الموضوع ، قسرُ قاسرٍ ، ولا إجبارٌ ولا اتّفاقٌ إلّا القواطع التي توجبُ العدمَ والهلاكَ والانقطاعَ ، وعند ذلك لم يبقَ لشيءٍ حركةٌ واستكمالٌ غيرُ ما حصلَ في مدّةِ الكون ، لا الانحطاطُ والنزولُ عمّا كان سابقاً .