وعدمه سواء ، وهو خلف التوجّه المذكور ، بل يبقى الموجود ، بناءً على هذا الفرض ، يراوح في مكانه الوجودي . وأمّا الحالة الثانية فيلزم منها زيادة الفرع على الأصل ، حيث يترتّب على مادّي الذات آثاراً مجرّدة ، وقد ثبت في محلّه أنّ المحتاج في وجوده إلى المادّة محتاج كذلك في إيجاده إليها . وأمّا الحالة الثالثة فهي مقتضى كلام التناسخيّين الذين تعرّضت لهم هذه الحجّة العمدة .
والحالة الرابعة هي الحقّ ، لكن وكما علمت هي ممّا لا يقبله التناسخي لا أقلّ على مستوى نفوس الأشقياء ، حيث هي مادّية مطلقاً عنده ، وذلك لأنّها نفوس حيوانات ، ونفوس الحيوانات - كما تفيد العمدة - مادّية مطلقاً .
إذن : التناسخي المذكور يعتقد بأنّ نفوس الأشقياء تصل بعد المفارقة إلى أن تصبح مادّية مطلقاً بعد أن كانت نفساً إنسانيّة ، مجرّدةً ذاتاً لا فعلًا ، ومن المعلوم أنّ النفس التي لها حظّ من التجرّد أقوى وأشدّ من النفس التي ليس لها شيء من ذلك ، وبالتالي فإنّ التناسخ النزولي هو رجوع من الأشدّ إلى الأضعف ، ومن الأكمل إلى الأنقص ، وهو ممتنع ، وذلك لمخالفته للمقدّمات المذكورة التي يفترض أنّها مبرهنة .
العمدة ثالثة
يمكن تلخيص العمدة المذكورة من خلال القياس التالي :
التناسخ المذكور حركة نزوليّة
الحركة النزوليّة ممتنعة
التناسخ المذكور ممتنع .
أمّا الصغرى فواضحة حيث يتوجّه الموجود من كونه مجرّد ذاتاً ، مادّياً فعلًا ، إلى مادّي مطلقاً ، وليس هذا إلّا نزولًا مؤكّداً . وأمّا الكبرى فقد تمّ علاجها عند تناول الدليل الذي ألهمه المصنّف ( رحمه الله ) ، والذي يُبطل فيه التناسخ مطلقاً .