النفس الإنسانيّة أشدّ وجوداً من المادّي مطلقاً .
والنفس التي انتقلت من بدن إنسان ، وارتبطت ببدن حيوان ، كما هو الحال بالنسبة لنفوس الأشقياء ، هي نفس مادّية ذاتاً وفعلًا « 1 » ، وبالتالي فهي أضعف وجوداً ، وبالتالي فهذا رجوع للشيء من الأشدّ إلى الأنقص ، ومن الأقوى إلى الأضعف ، والذي أدّى إلى هذا الرجوع الباطل هو القول بمثل هذا النحو من التناسخ ، وبهذا يكون التناسخ باطلًا . هذا الكلام في الصغرى ، ولا يتمّ البرهان إلّا إذا عالجنا الكبرى التي نريد من خلالها بيان وجه بطلان تلك الحركة الرجوعيّة .
أمّا الكبرى فهي ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي ، وهو من الشكل الثاني ، ثمّ البحث فيه كبرىً وصغرى .
الموجودات الصوريّة ذات توجّه نحو الفعليّة والاشتداد
لا شيء من المتحرّك بالحركة الرجوعيّة - ) بذي توجّه نحو الفعليّة والاشتداد
لا شيء من الموجودات الصوريّة بمتحرّكة بالحركة الرجوعيّة .
ومن الموجودات الصوريّة النفوس التي هي محلّ الكلام ، وبالتالي فلا شيء من النفوس بمتحرّك بتلك الحركة .
أمّا صغرى هذا القياس فيمكن بيانها من خلال الأُمور الثلاثة التالية :
الأمر الأوّل : عالمنا عالم الحركة ، والحركة هي خروج الشيء من القوّة إلى الفعل ، ومن المعلوم أنّ الموجود بالقوّة أضعف من الموجود بالفعل ؛ وذلك لأنّ ما بالقوّة يكون فاقداً للآثار التي تُتوخّى منه عندما يصبح بالفعل ، بينما ما بالفعل هو واجد لها ، والواجد لا شكّ أنّه أقوى من الفاقد ، فالحركة توجّه من الفاقد
هامش
( 1 ) هذا ما افترضه صاحب الحجّة العمدة حين قال في النصّ : « وعند فساد البدن بحيث صارت مادّية الذات والفعل جميعاً ، كما يلزم من كلامهم في نفوس الأشقياء ، حيث تصير بعد فساد البدن نفساً حيوانيّة غير مجرّدة ذاتاً وفعلًا . . . » .