تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

النصّ العاشر : العمدة في النزولي

أقولُ : العمدةُ في بطلانِ التناسخِ على جهةِ النزولِ ملاحظةُ أنّ الموجوداتِ الصوريّةَ كالطبائعِ والنفوسِ متوجّهةٌ نحوَ غاياتِها الوجوديّةِ خارجةٌ عمّا لها من القوّةِ الاستعداديّةِ إلى الفعليّةِ ، والنفسُ ما دامت في بدنها يزيدُ بجوهرِها وفعليّتِها ، فيصيرُ شيئاً فشيئاً أقوى وجوداً ، وأشدَّ تحصّلًا ، سواءً كانت مِن السعداء في النشأةِ الأُخرى ، أو من الأشقياءِ ، وقوّةُ الوجودِ توجبُ الاستقلالَ في التجوهرِ والاستغناءِ عن المحلِّ والمتعلّقِ به حتّى يصيرَ المتّصلُ منفصلًا ، والمقارنُ مفارقاً ، فكونُ النفسِ الإنسانيّةِ حين حدوثِها في البدنِ مجرّدةَ الذاتِ مادّيةَ الفعل ، وعندَ فسادِ البدنِ بحيثُ صارت مادّيةَ الذاتِ والفعلِ جميعاً ، كما يلزمُ من كلامِهم في نفوسِ الأشقياءِ حيث تصيرُ بعدَ فسادِ البدنِ نفساً حيوانيّة غيرَ مجرّدةِ ذاتاً وفعلًا كما رأوه ممّا يحكمُ البرهانُ على فسادِه ، ويصادمُه القولُ بأنّ للأشياءِ غاياتٍ ذاتيّةً ، وأنّها بحسبِ الغاياتِ الزمانيّةِ طالبةٌ لكمالاتِها مشتاقةٌ بغرائزِها إلى غاياتِها ، فهذهِ الحركةُ الرجوعيّةُ في الوجودِ من الأشدِّ إلى الأنقص ومن الأقوى إلى الأضعفِ بحسبِ الذات ممتنع جدّاً .