الشرح
يُراد في هذا النصّ الإمعان في استبعاد زيادة الفاسدات على الكائنات ، وذلك من خلال دفع احتمال من خلاله تتحقّق تلك الزيادة ، فإذا حصل وباء عامّ - لا قدّر الله - أو طوفان كلّي يصبح الفاسد أكثر من الكائن .
أمّا الموجب الأوّل للزيادة المذكورة وهو الوباء فهو غير معلوم الوقوع على النحو الذي يؤدّي إلى مثل هذه الزيادة ، حيث يبيدُ كلّ حيوان على وجه هذه الأرض .
وأمّا الوباء الموضعي ، أي الذي يجتاح مساحة من الأرض فإنّه لا ريب في وقوعه ، ولا ريب أيضاً في أنّه لا يؤدّي إلى الزيادة المذكورة .
والموجب الثاني ، وهو الطوفان الكلّي ، فإنّ حاله في إيجاب الزيادة المذكورة كحال الموجب الأوّل ، حيث لا يلزم من وقوع الطوفان زيادة الفاسد من الإنسان على الكائن من الحيوان .
إشارات النصّ
دفع التناسخيّة
قول المصنّف ( رحمه الله ) في مفتتح هذا النصّ : « لا يقال . . . » إنّما هو عرض لمحاولة غير مجدية لأهل التناسخ لدفع ما أورد على مذهبهم الذي يلزم منه عدم زيادة الفاسدات على الكائنات ، فقد ذكروا القول الذي يتضمّن الإيراد ثمّ عالجوه بأنّه غير معلوم الوقوع .
بعبارة أُخرى : التناسخيّة يلتزمون بالمطابقة ما بين عدد الفاسدات والكائنات وكذلك عدد الكائنات والفاسدات ، ولا يجدي القول لرفع تلك المطابقة بوقوع الطوفان الكلّي والوباء العامّ ، وذلك لأحد أمرين :