الشرح
فرغنا في النصّ السابق والذي قبله من الحجّة الخاصّة بإبطال التناسخ النزولي ، حيث كانت عبارة عن القياس الاستثنائي التالي :
لو كان ما ذهبوا إليه حقّاً لزم أن يتّصل وقت كلّ فساد لبدن إنسانيّ بوقت كون بدن حيوان صامت ، واللازم باطل ، فالملزوم كذلك .
وقد تمّ بيان بطلان اللّازم من خلال الوجهين التاليين :
1 - ظهور عدم العلاقة اللزوميّة التي توجب ذلك الاتّصال .
2 - لزوم التطابق الدائم ما بين عدد الكائنات من الأبدان الحيوانيّة وما بين عدد الفاسدات من الأبدان الإنسانيّة ، إذ لو كان ذلك الاتّصال حقّاً لأدّى إلى التطابق المذكور ، لكنّه قد تمّ إبطال هذا التطابق بما سمعته من كلام في النصّ السابق ، وأنّ المشاهدة تحول دون قبول تلك المطابقة المدّعاة .
النصّ هذا والذي يليه يحاولان الردّ على ما أبطل به التالي المذكور ، حيث تمّ منع دعوى المطابقة من خلال الكلام المشار إليه ، وأنّه كيف تدَّعى المطابقة ما بين عدد الكائنات والفاسدات مع أنّنا قد نرى في يوم واحد قد يتولّد من النمل - مثلًا - ما يزيد عن أموات الإنسان في سنين شتّى ] بشيء [ لا يقايس فضلًا عن أموات أهل الحرص منهم في ذلك اليوم ، وقد تكون الفاسدات أكثر كما في الوباء العامّ ، والطوفان الشامل .
المحاولة هاهنا في الإصرار على المطابقة حتّى مع ذكر مثل هذه المشاهدات ، حيث يمكن تفسير هذا التفاوت المذكور ما بين الكائنات والفاسدات بما ينسجم مع دعوى المساواة والمطابقة .
يمكن عرض هذه المحاولة من خلال الطريقة التالية ، حيث يراد إثبات المساواة على رغم التفاوت المشاهد .