تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الفرض : في يوم السبت ولدت مئة نملة ، ولم يمت حريصٌ - مثلًا - . المدّعى : المساواة ما بين أبدان النمل الكائنة ، وأبدان الإنسان الحريص الفاسدة . البرهان : التناسخ المذكور يقتضي انتقال نفس مفارقة لبدن إنسان إلى بدن آخر لحيوان ، ولا يقتضي أن تكون هذه النفس المفارقة المستنسخة مفارقة في نفس يوم ولادة البدن ، إذ قد ترتبط نفس حريص فارقت بدنها الإنساني منذ آلاف السنين ، وتدرّجت في الأبدان ، ببدن نملة ولدت في يوم السبت المفروض ، وبالتالي فالتساوي حاصل ما بين الأبدان الكائنة والفاسدة ، حيث راحت تدبّر تلك النفوس المفارقة لمئة بدن إنسانيّ مئة بدن من أبدان النمل التي ولدت في هذا اليوم ، وتلك النفوس فارقت أبدانها قبل آلاف السنين وتدرّجت في الأبدان المناسبة حتّى وصلت إلى هذه الأبدان . والذي يفرض عليها مثلَ هذا التدرّج والتعدّد في الميتات إنّما هو تعدّد الملكات الرديّة التي اكتسبتها تلك النفوس عند نزولها في المنزل الإنساني الأوّل ، فهي تنتقل إلى البدن المناسب للملكة الرديّة المتفاقمة ، وهكذا حتّى تصل إلى مرحلة التلاشي ، فتنتقل إلى بدن حيواني آخر يناسب الملكة الرديّة الأُخرى ، فالنفس الحريصة لا تنتقل إلى بدن النمل مباشرة ، وذلك لأنّ هناك بدناً يناسب هذه الملكة أعظم من بدنها وهو الخنزير ، فإذا ما وصلت إلى النمل وكان البدن الأصغر في الأبدان التي تناسب ملكة الحرص ، ماتت عنه ، وانتقلت إلى بدن آخر يناسب ملكة رديّة أُخرى كالمكر والروغان ، حيث إنّ لهذه الملكة أبداناً مناسبة لدرجتها من حيث حجمها كبراً وصغراً . هذا هو الردّ على التالي الذي أبطل المساواة والمطابقة ما بين الكائنات والفاسدات ، حيث زعم صاحب هذا الردّ بأنّه يمكن أن تكون الكائنات أكثر من الفاسدات . أقول : هذا الردّ الذي أُجيب به عن بطلان التالي المذكور لا يعدو كونه مجرّد
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 141 | السيد كمال الحيدري