الشقّ الخامس : الأبدان أقلّ ، والنفوس أكثر ، ولا مجال للأبدان من دون نفوس ، إذن فسوف يكون عندنا تزاحم للنفوس على الأبدان ، فإنْ قبلتْ بالأمر الواقع ، ولم تدخل فيما بينها في تدافع وتمانع ، لزم اللّازم الذي سمعته في الشقّ السابق ، أمّا إذا لم تقبل بذلك وراحت تتدافع وتتمانع ، ولا تقبل نفس أن تشاركها أخرى في تدبير بدن ، فإنّك ستجد بعض أو كلّ هذه النفوس من دون بدن تديره ، وفي هذا تعطيل لها محالٌ ممتنع .
هذه هي شقوق هذا التالي ، وهي خمسة كاملة ، وهي باطلة من دون شكّ أو ريب ، ومن المعلوم أنّ بطلان التالي يسري إلى المقدّم ، فيكشف إنّاً عن بطلانه ، وهو الذي كان ، فالمقدّم باطل ، وهو عدم المساواة ما بين الأبدان الحيوانيّة الكائنة والأبدان الإنسانيّة الفاسدة ، إذن فالمساواة محقّقة بين الفاسدات والكائنات .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 136
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٦