وإذ تبيّن التالي بشقوقه التي هي خمسة ، فلنشرع في إبطال كلٍّ منها حتّى ينتج عن إبطالها إبطاله ، وعن إبطاله إبطال المقدّم الذي يحتوي على عدم المساواة والانطباق بين الكائنات والفاسدات .
أمّا الشق الأوّل ، حيث افترض فيه زيادة الأبدان الكائنة على النفوس التي فسدت أبدانها الإنسانيّة ، وافترض فيه تعلّق كلّ تلك النفوس القليلة بتلك الأبدان الكثيرة ، وهذا يؤدّي إلى ارتباط نفس واحدة بعدّة أبدان ، وهو بدوره يؤدّي إلى أن يكون الواحد بعينه غيره ، وهو محال جزماً ، لكن وجه الملازمة لم يكن واضحاً ، فلذا لابدّ من الوقوف هُنيئةً لبيانه ، مخالفين في ذلك شارحي حكمة الإشراق : القطب الشيرازي ، وشمس الدِّين محمد الشهرزوري ، حيث مرّا على هذا الأمر وكأنّه يقطر بداهةً .
يمكن توضيح هذه الملازمة من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو ارتبطت نفس واحدة بأبدان متعدّدة ، للزم أن يكون الحيوان بعينه غيره ، والتالي باطل ، إذ كيف يكون الشيء غير ذاته ، بل ثبوت الذات للذات من الأُمور الضروريّة .
أمّا بيان الملازم : المفروض وجود أبدان متعدّدة ، والتعدّد فرع التغاير ، فإذا كان عندنا أبدان متعدّدة ، ك - ( أ ) و ( ب ) و ( ح ) و ( د ) ، فهي متغايرة ولا شكّ ، إذ المثلان أبداً لا يجتمعان في الوجود ، والمفروض أيضاً أنّ نفساً واحدةً قد ارتبطت بكلّ واحد من هذه الأبدان المتغايرة ، حيث راحت تدبّر ( أ ) و ( ب ) ، وهما حيوانان بحسب أصل المسألة ، وبما أنّك عرفت أنّ النفس هي نحو وجود البدن وتشخّصه ، فيلزم عندها أن يكون الحيوان ( أ ) عين الحيوان ( ب ) ، وذلك لأنّ نحو الوجود واحد ، والتشخّص كذلك ، لكنّه غيره ، وذلك بسبب تعدّد الأبدان . إذن يلزم من ارتباط نفس واحدة بأبدان متعدّدة مثل هذا اللّازم الباطل ، فيكون باطلًا .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 134
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٤