تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
هذا تمام الكلام في الشقّ الأوّل من الشقوق الخمسة للتالي الذي يراد إبطاله ، فهلمّ إلى الشقّ الآخر . الشقّ الثاني : الأبدان أكثر من النفوس ، فلا تكفي النفوس لتدبير تلك الأبدان ، ولا يمكن تدبير أكثر من بدن من قبل نفس واحدة لحلّ أزمة الأبدان التي ستبقى من دون نفس مستنسخة مفارقة للبدن الإنساني ، إذن وبحسب هذا الشقّ سوف تبقى أبدان من دون نفس تدبّرها ، إلا إذا أسعفناها بنفوس حادثة ، تأتي فتنتشل تلك الأبدان من التعطيل الذي يواجهها . إذن هذا الشقّ يفترض أنّ النفوس القليلة ارتبطت كلُّ واحدة منها ببدن ، وبقيت أبدان أخرى لم تحظ بنفوس مستنسخة ، لكنّه حلَّ مشكلتها من خلال النفوس الحادثة فهي التي ترتبط بها وتقوم بتدبير أمرها ، كما الأبدان الأخرى . لو كان الأمر كما أفيد في هذا الشقّ لكان يواجه بالأمرين التاليين : 1 - هذا سدٌّ لباب الأبواب الذي يدعمه هؤلاء ، حيث سمعت أنّ المنزل الأوّل للنور العقلي إنّما هو البدن الإنساني ، أمّا هاهنا فقد تمَّ تجاوز هذا الباب ، حيث تمّ اتّصال ذلك النور ببدن حيوان مباشرةً . 2 - هذا ترجيح بلا مرجّح ، فلماذا يكون للأبدان ( أ ) و ( ب ) و ( ح ) نفوس مستنسخة ، وللأبدان ( د ) و ( ه - ) و ( ز ) نفوس حادثة . الشقّ الثالث : الأبدان أكثر من النفوس ، ولا يجوز ارتباط نفس بأكثر من بدن ، ولا مجال للنفوس الحادثة ، إذن هناك أبدان لا نفوس لها تدبّرها ، مع أنّها مستعدّة لذلك . وهذا واضح البطلان . الشقّ الرابع : الأبدان أقلّ من النفوس ، ولا مجال للأبدان من دون نفوس ، إذن فسوف يكون عندنا تزاحم للنفوس على الأبدان ، فتدير نفوس عدّة بدناً واحداً ، فإن جاء هذا التزاحم من دون تمانع وتدافع ، لزم اجتماع نفوس متعدّدة على بدن واحد ، وقد وقفت على بطلانه في ما تقدّم من أبحاث .