تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أليس من العويص أن يردَّ على القول بأنّ الأربعة زوج ، باحتمال أنّ في العقول العالية خلاف ذلك ولكن عقولنا وبسبب تكوينها الخاصّ الذي جاء وليد عوامل فكريّة ونفسيّة معيّنة راحت تدرك وعلى نحو القطع بأنّ الأربعة زوج ؟ فلو فسحنا المجال للاحتمالات الضئيلة لكي تناطح البراهين القاطعة لوصلنا إلى حالة لا نُحسد عليها ، وعلى كلّ صعيد . هذا هو الوجه الأوّل لبطلان اللّازم المذكور ، وهو اتّصال وقت فساد بدن إنسانيّ مع وقت كون بدن حيوانيّ ، وهو لازم يلزم من القول بالتناسخ النزولي ، وبهذا يكون المقدّم الذي احتواه باطلًا ، إذن فالتناسخ النزولي باطل . وأمّا الوجه الثاني لإبطال اللّازم المذكور في الحجّة الخاصّة لإبطال التناسخ النزولي فهو لزوم انطباق عدد الكائنات من الأبدان الحيوانيّة على عدد الفاسدات من الأبدان الإنسانيّة ، وهو باطل كما لا يخفى . ولا بأس من عرض هذا الوجه بالطريقة نفسها التي عرضنا بها الوجه الأوّل .

الوجه الثاني

الفرض : التناسخ النزولي ملزوم لاتّصال وقت فساد بدن إنسان بوقت كون بدن حيوان . المدّعى : امتناع ذلك الاتّصال بين ذينك الوقتين . البرهان : لو كان ذلك الاتّصال حقّاً لانطبق عدد الكائنات من الأبدان الحيوانيّة على عدد الفاسدات من الأبدان الإنسانيّة ، والتالي باطل ، وذلك لأنّه قد تكون الكائنات المذكورة أكثر من الفاسدات ، إذ في يوم واحد يتولّد من النمل - مثلًا - ما يزيد على أموات الإنسان في سنين عدّة ، وكذلك قد تكون الفاسدات أكثر من الكائنات ، وذلك كما في الوباء العامّ ، والطوفان الشامل ، والحروب العالميّة التي يزهق فيها نفوس الملايين من بني البشر ، ولا نجد زيادة في عدد الحيوانات بعد كلّ حرب من هذه الحروب .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 132 | السيد كمال الحيدري